رحم الله الرئيس مبارك، خطواته الأولى إلى ساحة الشأن العام والتعاطي معه كانت من باب الجيش والحياة العسكرية، ثم غادر الشأن العام منذ سنوات مؤثرا التضحية بالمنصب في سبيل تأمين درجة عالية من السلام، والانضباط لبلاده وشعبه. السنوات التي فصلت بين عزله ومغادرته السلطة والحياة السياسية هي أيضا سنوات مهمة وتشكل جزءا من سيرته، وحياته، وتكشف بعمق عن شخصية الإنسان المصري الذي قدم الكثير لشعبه، ولم يطلب مقابل، أو لم يغادر الأرض التي زعم الكثيرون أنه أحرقها قبل أن يسلمها للآخرين. الناس تعرف الكثير عن الرجل، خاصة المعلومات المتاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذا ما عرضته شاشات الفضائيات منذ الساعات الأولى لإعلان رحيل الرجل، لذا لن أتطرق للمعلومات التقليدية عن الرجل، وسأحاول اختيار نقاط محددة للحديث عنها وتناولها بالعرض والتحليل.
حسني مبارك في شخصيته الطبيعية هو ذلك الإنسان المصري الذي ولد وعاش وتعلم بين الناس. هو ابن عائلة مصرية تقليدية تعلم تعليما نوعيا قاده إلى الحياة العسكرية، وكان وبحسب تتبع سيرته الشخصية يتوق إلى خدمة مصر في أي موقع يجد فيه فرصة مناسبة. تقاطعات الأمن والسياسة جعلت الرجل يكون قريبا من الفاعلين المؤثرين في شعوبهم وأوطانهم، وكانت أولى النقاط المهمة في بلورة شخصية الرجل أن قاد قوات الدفاع الجوي في مهمة حساسة ولحظة دقيقة في حرب 73 الحرب العربية الوحيدة التي شعر العرب أنهم حاربوا ودافعوا عن أوطانهم وقضيتهم، وشعروا بحالة من التوازن النفسي في محيطهم الجيوسياسي خاصة وأن هذه الحالة الصراعية الخاطفة مسحت كثيرا من آثار حالة صراعية سابقة هي حرب 1967م التي لم يسجل العرب فيها إنجازا يذكر. وزاد من أهمية حرب 73 أن الجانب المقابل اعترف بتفوق وتميز القوات الجوية العربية المصرية. ومن المعتقد أن هذه النافذة هي النقطة الفاصلة والمهمة التي ولجت منها شخصية حسني مبارك على عالم السياسة الدولية بعد أن أصبح أحد أبطال الحرب في مصر والمنطقة العربية. الغريب مع هذه الحقائق أن المقربين من الرجل أكدوا أنه شخصية متزنة ومتوازنة، بمعنى أنه يخضع كثيرا من أمور الحكم والسياسة للعقل، والمنطق، والواقع. وكان يقيم الأمور بتوازن. وكأن خلفيته العسكرية القتالية الصارمة بقيت في مكانها، ولكنها لم تطغ على تفكيره الذي كان يراهن أكثر على تجنيب المجتمعات في مصر والوطن العربي ويلات الحروب. وكأنه يقول: أنا أعرف ويلات الحروب، لذا لن اسمح بنشوبها بقدر المستطاع.
من اللحظات المؤثرة بعد ساعات من إعلان حالة الوفاة، ما نشرته بعض الفضائيات من انطباعات، وآراء الناس، حول الرجل، وماضيه، ومواقفهم الشخصية منه. وتبين أن الناس بدأت بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، وهذه حالة تشكل شيئا من شخصية الإنسان المسلم والعربي. ثم كان هناك تركيز في أحاديث الناس على الجوانب البارزة في فترة حكمه والتي كانت في مصلحة مصر، والإنسان المصري. البعض حاول الإشارة إلى بعض المواضيع السلبية في سلوك الرجل السياسي، ولكن ذلك كان بإشارة عابرة تؤكد أن لكل إنسان جوانب نجاح في حياته وعمله وهناك أيضا جوانب اخفاق.
حسني مبارك والسياسة الدولية هذا فصل من الفصول المهمة التي سيقال عنها الكثير، ولعل العرب يتذكرون الدور المصري الذي قاده الرئيس مبارك في أزمة غزو العراق للكويت، حيث أديرت دفة السياسة العربية بقوة وحكمة إلى تجريم الواقعة الكارثية، وانعكست مواقف مبارك ومصر على كل الخطوات التي سارت فيها القضية من الغزو إلى التحرير. حسني مبارك وصفته قيادات دولية بارزة بأنه رجل سلام من طراز نادر. مبارك سيرة وتاريخ لها ما لها، وعليها ما عليها كما يقال. ستجد فيها الأجيال ثروة وغنى سياسيا ومعرفيا يتداول.
salemalyami@
حسني مبارك في شخصيته الطبيعية هو ذلك الإنسان المصري الذي ولد وعاش وتعلم بين الناس. هو ابن عائلة مصرية تقليدية تعلم تعليما نوعيا قاده إلى الحياة العسكرية، وكان وبحسب تتبع سيرته الشخصية يتوق إلى خدمة مصر في أي موقع يجد فيه فرصة مناسبة. تقاطعات الأمن والسياسة جعلت الرجل يكون قريبا من الفاعلين المؤثرين في شعوبهم وأوطانهم، وكانت أولى النقاط المهمة في بلورة شخصية الرجل أن قاد قوات الدفاع الجوي في مهمة حساسة ولحظة دقيقة في حرب 73 الحرب العربية الوحيدة التي شعر العرب أنهم حاربوا ودافعوا عن أوطانهم وقضيتهم، وشعروا بحالة من التوازن النفسي في محيطهم الجيوسياسي خاصة وأن هذه الحالة الصراعية الخاطفة مسحت كثيرا من آثار حالة صراعية سابقة هي حرب 1967م التي لم يسجل العرب فيها إنجازا يذكر. وزاد من أهمية حرب 73 أن الجانب المقابل اعترف بتفوق وتميز القوات الجوية العربية المصرية. ومن المعتقد أن هذه النافذة هي النقطة الفاصلة والمهمة التي ولجت منها شخصية حسني مبارك على عالم السياسة الدولية بعد أن أصبح أحد أبطال الحرب في مصر والمنطقة العربية. الغريب مع هذه الحقائق أن المقربين من الرجل أكدوا أنه شخصية متزنة ومتوازنة، بمعنى أنه يخضع كثيرا من أمور الحكم والسياسة للعقل، والمنطق، والواقع. وكان يقيم الأمور بتوازن. وكأن خلفيته العسكرية القتالية الصارمة بقيت في مكانها، ولكنها لم تطغ على تفكيره الذي كان يراهن أكثر على تجنيب المجتمعات في مصر والوطن العربي ويلات الحروب. وكأنه يقول: أنا أعرف ويلات الحروب، لذا لن اسمح بنشوبها بقدر المستطاع.
من اللحظات المؤثرة بعد ساعات من إعلان حالة الوفاة، ما نشرته بعض الفضائيات من انطباعات، وآراء الناس، حول الرجل، وماضيه، ومواقفهم الشخصية منه. وتبين أن الناس بدأت بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، وهذه حالة تشكل شيئا من شخصية الإنسان المسلم والعربي. ثم كان هناك تركيز في أحاديث الناس على الجوانب البارزة في فترة حكمه والتي كانت في مصلحة مصر، والإنسان المصري. البعض حاول الإشارة إلى بعض المواضيع السلبية في سلوك الرجل السياسي، ولكن ذلك كان بإشارة عابرة تؤكد أن لكل إنسان جوانب نجاح في حياته وعمله وهناك أيضا جوانب اخفاق.
حسني مبارك والسياسة الدولية هذا فصل من الفصول المهمة التي سيقال عنها الكثير، ولعل العرب يتذكرون الدور المصري الذي قاده الرئيس مبارك في أزمة غزو العراق للكويت، حيث أديرت دفة السياسة العربية بقوة وحكمة إلى تجريم الواقعة الكارثية، وانعكست مواقف مبارك ومصر على كل الخطوات التي سارت فيها القضية من الغزو إلى التحرير. حسني مبارك وصفته قيادات دولية بارزة بأنه رجل سلام من طراز نادر. مبارك سيرة وتاريخ لها ما لها، وعليها ما عليها كما يقال. ستجد فيها الأجيال ثروة وغنى سياسيا ومعرفيا يتداول.
salemalyami@