فيصل الظفيري

منتصف سبعينيات القرن الماضي أنشئت ركائز كبرى ومهمة في اقتصاد المملكة العربية السعودية، فقد أنشئت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأنشئت بعدها شركة سابك.

حيث استطاعت شركة سابك في بداياتها أن تستقطب عددا كبيرا من الشباب السعودي وتبتعثهم إلى مختلف دول العالم للاستفادة من الخبرات الدولية في صناعة البتروكيماويات، واستطاعت أيضا استقطاب عدد كبير من الشراكات مع عمالقة مصنعي البتروكيماويات في العالم ورواد التقنية وإقناعهم للقدوم إلى بلادنا لبناء مجمعات صناعية عملاقة بالشراكة معها.

فالجبيل الصناعية وحدها تضم كثيرا من المجمعات الصناعية العملاقة لسابك أحدها يحتوي على 17 مصنعا في موقع واحد.

وقد تخرج في شركات سابك عدد كبير من قادة المصانع في مملكتنا، الذين ساهموا في تأسيس وإدارة شركات صناعية كبرى مستفيدين من خبرتهم في سابك.

ولو نظرنا إلى الشركات العملاقة في صناعة البتروكيماويات والمعادن الموجودة في المدن الصناعية في الجبيل وينبع ورأس الخير لوجدنا عددا كبيرا من قادتها وموظفيها هم من رجالات سابك، وهم يفتخرون دائما بتخرجهم في مدرسة سابك.

هذا الثراء المعرفي، الذي ساهمت فيه سابك كان له الأثر الكبير على الاقتصاد السعودي، وأرى أنه سبب بعد الله في نجاح هذه الشركات الصناعية العملاقة، التي ساهمت في تعزيز مكانة المملكة الاقتصادية وسبب في توظيف آلاف الشباب السعوديين بوظائف مباشرة أو غير مباشرة عبر عقودها أو عبر الصناعات التحويلية القائمة عليها.

ودور سابك في رأيي لا يقتصر على دورها الصناعي، بل لها أدوار كبرى في مجال المسؤولية الاجتماعية في مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة، وهي أدوار تذكر فتشكر، ودورها فيما يمكن أن نطلق عليه مصطلح المسؤولية الاجتماعية المعرفية كبير جدا، ولعلنا لن نكون الوحيدين، الذين نذكر أكاديمية سابك، التي أنشئت قبل عدة سنوات ودورها القيادي في تدريب قيادات حكومية إضافة لموظفيها

ولعلها في المستقبل القريب تتحول إلى جامعة تطبيقية تساهم في صنع قادة المستقبل وتساهم في النماء الاقتصادي لبلادنا.

وثراء سابك المعرفي أخذ منحنى جديدا في صناعة المؤتمرات والمعارض العملاقة، ففي مدينة الجبيل الصناعية وبرعاية كريمة من سمو أمير المنطقة الشرقية وبحضور متوقع كثيف سيفتتح اليوم مؤتمر سابك 2020 في مركز الملك عبدالله الحضاري بمدينة الجبيل الصناعية وهو من أكبر المؤتمرات والمعارض الصناعية الكبرى ليس في المنطقة الشرقية، بل أثق أنه سيكون علامة فارقة في صناعة المؤتمرات والمعارض المتخصصة وأثره سيعم المجتمع الصناعي في مملكتنا الغالية، خاصة مع الخبرة المتراكمة، التي اكتسبتها سابك في تطوير هذا المؤتمر المهم.

@dhfeeri