كلمة اليوم

كان من المتوقع أن تنبري تلك الأصوات المحمومة، التي تدور في فلك طهران وميليشياتها من المرابطين زورًا على خط (الممانعة والمقاومة) للتعليق على الموقف السعودي من خطة الإدارة الأمريكية للسلام، وهو الموقف الذي يرتكز على موضوعية التوازن بين حفظ الحقوق الشرعية للأشقاء الفلسطينيين، مع عدم إيصاد الأبواب أمام مبادرات الحلول أيًا كان نوعها كمدخل للتفاوض، الذي يفضي إلى الحل النهائي، وقد تجلّى ذلك بوضوح في الاتصال الهاتفي، الذي أجراه خادم الحرمين الشريفين بفخامة أخيه رئيس السلطة الفلسطينية، وأكد فيه موقف المملكة الثابت من القضية منذ الملك المؤسس -طيب الله ثراه-، ووقوفها مع حقوق الشعب الفلسطيني، ودعمها لخياراته، وكل ما يحقق آماله وتطلعاته، وأنها لن تقبل إلا بما يقبل به الفلسطينيون، ثم ما جاء في البيان، الذي صدر عن وزارة الخارجية، وأكد تقدير الرياض لجهود إدارة الرئيس ترامب لتطوير خطة السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث تشجع المملكة على البدء في المفاوضات المباشرة لإحلال السلام تحت رعاية الولايات المتحدة، وصولًا إلى الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية. وهو موقف ينسجم تمامًا مع مواقف هذه البلاد على مر التاريخ في نصرة الشعب الفلسطيني، ودعمه في مختلف المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة.

وكان من الطبيعي أن تتخذ السلطة الفلسطينية الموقف، الذي تراه من خطة ترامب بصفتها الطرف الرئيس في القضية، ويلزم أن تتخذ ما يعزز موقفها التفاوضي، لكن جوقة طهران التي تعودتْ الاتجار بالقضية الفلسطينية، وعرضها دومًا في بازار مشروعاتها، تريد من المملكة موقفًا راديكاليًا، ينسجم مع أهوائها، حتى لو كان يوصد كل أبواب الحلول، وهو ديدن كل المزايدين ممن يوظفون فلسطين كمسمار جحا في أجنداتهم، وإلا فإنها ستتهم بتبني صفقة القرن، وبيع القضية إلى ما هنالك من قائمة الاتهامات المعتادة، التي تفصح عن حرص أولياء طهران على إبقاء هذا الصراع، الذي يقتاتون منه مشتعلًا لاستغفال شعوبهم باسم المقاومة والممانعة، لأن آخر ما يفكر فيه هؤلاء هو مأساة الشعب الفلسطيني ومعاناته.

غير أن الأغرب أن كل السهام تنهال على الموقف السعودي دون سواه، رغم أنه لا يختلف عن مواقف مجمل دول الخليج، والكثير من الدول العربية الساعية للسلام، وهم بهذا الاستفراد لا يدركون أنهم يؤكدون ثقل المملكة ومواقفها في قضايا المنطقة والعالم، فيما هم يريدون أن ينتقصوا منه!.

article@alyaum.com