خيارات السلام فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ترتبط بحد كبير إلى تقديم مبادرات مرنة تراعي حقائق التاريخ والجغرافيا ومتغيرات الصراع العربي الإسرائيلي، ورغم توقيع عدد من اتفاقيات السلام منذ كامب ديفيد التي رفضها الفلسطينيون، وأثبت الواقع أنها كانت تمثل نموذجا لما يمكن تحقيقه من إنجاز سلمي في الأراضي المحتلة، لم يتم من حينها تقدم حقيقي في مسار السلام حتى مع أوسلو منتصف التسعينات الميلادية من القرن الماضي.
وصلنا الآن محطة صفقة القرن، وهي محاولة لطرح سلمي دون أن نجزم بأنها آخر الخيارات السلمية، فهي ليست كل شيء وإنما جزء من محاولات الحل السلمي، وفيها عيوب ومزايا، وإن كان من مزاياها تحريك عملية السلام، وإضافة جهد لها، إلا أن عيوبها تبدأ من تجاهل الرؤية الفلسطينية والعربية وقرارات الأمم المتحدة في هذا الملف الشائك.
بوضعها الحالي، تمثل الصفقة ضغطا كبيرا على الحق الفلسطيني في الأرض والجغرافيا والتاريخ، ومعلوم لدى الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي حساسية ملفي القدس وعودة اللاجئين، ولكنهما تجاهلا أي حق فلسطيني في ذلك، ومع زيارة نتنياهو للولايات المتحدة الأمريكية كان واضحا أن الأمر تم تدبيره باتفاق يرضي الإسرائيليين على حساب الطرف الفلسطيني.
عدم التوازن لا يمكن أن يفضي إلى نتائج منطقية وواقعية، فإسرائيل لم تقدم أي تنازل عن مطالبها وتم إدراجها كاملة في الصفقة، فيما لم يتم اعتبار طلبات الجانب الفلسطيني، وهذا يجعل الصفقة غير متزنة ويصعب قبولها لأنها أصبحت غير متوافقة مع منطق السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن إغفال قرارات الأمم المتحدة تماما منذ العام 1947م وحتى اليوم، ما يعني أن هناك عددا كبيرا من دول العالم لن توافق أو تصادق وتعتمد ما تأتي به الصفقة دون موافقة الفلسطينيين.
كان يمكن لصفقة القرن أن تكون فارقة بالفعل لو أنها مارست قليلا من الضغط المتعادل على الطرفين، غير أنها استجابت بأريحية تامة لما يطلبه الجانب الإسرائيلي، وذلك يمثل تعقيدا للحل النهائي، فالدولة الفلسطينية بمقتضى الصفقة لا يمكن أن يطلق عليها دولة لأنها غير قابلة للبقاء والحياة، ولا يتصور أن يقبل الفلسطينيون بالتنازل عن القدس الشرقية أو أحد أحيائها الطرفية مقابل حوافز الصفقة المالية.
الرفض الدولي للصفقة والذي يدعمه الرفض الفلسطيني يعني صعوبة تسويقها وجعلها اتفاقية قابلة لتحقيق السلام، بل حتى هناك إسرائيليون محبون للسلام غير مقتنعين بحيثيات الصفقة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية على المديين القريب والبعيد، لما قد يظهره ذلك من انحياز سافر للإدارة الأمريكية لصالح إسرائيل وبالتالي تصبح هذه الإدارة طرفا غير حيادي لا يمكنه أن يؤثر في طرفي المعادلة السلمية.
السلام يحتاج إلى توازن في مجمل معطيات وحقائق الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك ما أغفلته صفقة القرن وتعمدت تجاهله لصالح إسرائيل، لذلك لا يمكن النظر إلى هذه الصفقة بأكثر من كونها محاولة أو مبادرة لتحقيق السلام، ولكنها ليست كل السلام أو أنها يمكن أن تأتي بالسلام على قياس إسرائيلي صارخ أو أمريكي منحاز بشكل واضح، لذلك من المهم إعادة النظر في الأسرار الإضافية الكامنة في الصفقة، والرجوع إلى المبادرة العربية القائمة على حدود 1967م فذلك لا يأتي بسلام مع الفلسطينيين وحسب وإنما مع جميع العرب، أما أن يتوقع أن يتم الأمر على قياس الصفقة فذلك غير منطقي ويجعل الأمور أكثر تأزيما بين طرفي الصراع.
@ sukinameshekhis
وصلنا الآن محطة صفقة القرن، وهي محاولة لطرح سلمي دون أن نجزم بأنها آخر الخيارات السلمية، فهي ليست كل شيء وإنما جزء من محاولات الحل السلمي، وفيها عيوب ومزايا، وإن كان من مزاياها تحريك عملية السلام، وإضافة جهد لها، إلا أن عيوبها تبدأ من تجاهل الرؤية الفلسطينية والعربية وقرارات الأمم المتحدة في هذا الملف الشائك.
بوضعها الحالي، تمثل الصفقة ضغطا كبيرا على الحق الفلسطيني في الأرض والجغرافيا والتاريخ، ومعلوم لدى الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي حساسية ملفي القدس وعودة اللاجئين، ولكنهما تجاهلا أي حق فلسطيني في ذلك، ومع زيارة نتنياهو للولايات المتحدة الأمريكية كان واضحا أن الأمر تم تدبيره باتفاق يرضي الإسرائيليين على حساب الطرف الفلسطيني.
عدم التوازن لا يمكن أن يفضي إلى نتائج منطقية وواقعية، فإسرائيل لم تقدم أي تنازل عن مطالبها وتم إدراجها كاملة في الصفقة، فيما لم يتم اعتبار طلبات الجانب الفلسطيني، وهذا يجعل الصفقة غير متزنة ويصعب قبولها لأنها أصبحت غير متوافقة مع منطق السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن إغفال قرارات الأمم المتحدة تماما منذ العام 1947م وحتى اليوم، ما يعني أن هناك عددا كبيرا من دول العالم لن توافق أو تصادق وتعتمد ما تأتي به الصفقة دون موافقة الفلسطينيين.
كان يمكن لصفقة القرن أن تكون فارقة بالفعل لو أنها مارست قليلا من الضغط المتعادل على الطرفين، غير أنها استجابت بأريحية تامة لما يطلبه الجانب الإسرائيلي، وذلك يمثل تعقيدا للحل النهائي، فالدولة الفلسطينية بمقتضى الصفقة لا يمكن أن يطلق عليها دولة لأنها غير قابلة للبقاء والحياة، ولا يتصور أن يقبل الفلسطينيون بالتنازل عن القدس الشرقية أو أحد أحيائها الطرفية مقابل حوافز الصفقة المالية.
الرفض الدولي للصفقة والذي يدعمه الرفض الفلسطيني يعني صعوبة تسويقها وجعلها اتفاقية قابلة لتحقيق السلام، بل حتى هناك إسرائيليون محبون للسلام غير مقتنعين بحيثيات الصفقة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية على المديين القريب والبعيد، لما قد يظهره ذلك من انحياز سافر للإدارة الأمريكية لصالح إسرائيل وبالتالي تصبح هذه الإدارة طرفا غير حيادي لا يمكنه أن يؤثر في طرفي المعادلة السلمية.
السلام يحتاج إلى توازن في مجمل معطيات وحقائق الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك ما أغفلته صفقة القرن وتعمدت تجاهله لصالح إسرائيل، لذلك لا يمكن النظر إلى هذه الصفقة بأكثر من كونها محاولة أو مبادرة لتحقيق السلام، ولكنها ليست كل السلام أو أنها يمكن أن تأتي بالسلام على قياس إسرائيلي صارخ أو أمريكي منحاز بشكل واضح، لذلك من المهم إعادة النظر في الأسرار الإضافية الكامنة في الصفقة، والرجوع إلى المبادرة العربية القائمة على حدود 1967م فذلك لا يأتي بسلام مع الفلسطينيين وحسب وإنما مع جميع العرب، أما أن يتوقع أن يتم الأمر على قياس الصفقة فذلك غير منطقي ويجعل الأمور أكثر تأزيما بين طرفي الصراع.
@ sukinameshekhis