كلمة اليوم

كل الشهادات تدخل فيها العاطفة، وتخضع للاحتمالات، عدا الشهادة في الاقتصاد؛ لأنها تعتمد على لغة الأرقام، وهي اللغة التي لا مجال فيها للمفاضلة إلا فيما يبوح به الرقم، وتكشفه تحليلاته، والنجاح المطرد الذي أنجزه الاقتصاد الوطني على صعيد تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في استقرار الاقتصاد العالمي، ونال على إثره ترحيب مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله»، في جلسته الأخيرة، بعد اطلاعه على تقرير مشاركات وفد المملكة في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، يؤكد بجلاء على الثقة التي حظي بها الاقتصاد السعودي عالميا، نسبة لدور المملكة الرائد والمؤثر في صناعة التحول الاقتصادي، خاصة وهي التي ترأس قمة العشرين لهذا العام 2020م، وتجلى أكثر فأكثر فيما أعلنته الهيئة العامة للاستثمار من خلال شراكتها مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في أكتوبر المقبل بالرياض، وهي المرة الأولى التي تنعقد فيها هذه القمة الهامة في منطقة الشرق الأوسط، ويلتئم فيها ما يزيد على 250 مشاركا من أهم خبراء الاقتصاد وصناع القرار الدوليين، وذلك في إطار خطط المملكة وسعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية، عبر ما حققته من نجاحات كبيرة على مدى عامين متتاليين، ساهمت في رفع مستوى الثقة بالاقتصاد السعودي، وأثمرت عن دخول أكثر من 1130 شركة أجنبية للمملكة عام 2019م، بزيادة بلغت 45% عن العام الذي سبقه، وهو ما يؤكد سلامة الخطط الاقتصادية، وكفاءة البرامج التي سخرتها المملكة للقضاء على الفساد المالي والإداري، وتعزيز قيم الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي، وانعكاس ذلك على مؤشرات القياس العالمية، حيث تقدم ترتيب المملكة في مؤشرات مدركات الفساد CPI لعام 2019م، لتتقدم دول مجموعة العشرين.

وإذا ما وضعنا هذه المعطيات مع ما أدلى به وزير الصناعة والثروة المعدنية على هامش منتدى الخطوط الحديدية حيال برنامج التحوّل الاقتصادي، واستثمار أكثر من 100 مليار ريال؛ لتمكين شركات التعدين، وبالتالي صعود تصنيف شركة (معادن) السعودية نتيجة لذلك من الترتيب 128 إلى الترتيب 11 على مستوى العالم، فإننا سنصل إلى حقيقة أن الاقتصاد الدولي لا يمنح شهادته جزافا، ولا مجاملة، وإنما يقدمها لمن يجبر الأرقام على أن تتحدث عن مشاريعه، ويضعها في عين العالم، ليشكل منها بالتالي عنصر الاستقطاب الأكبر لكافة قطاعات الإنتاج الدولية.

article@alyaum.com