«ذي غارديان»

أبرزت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية انقسام المزارعين الدنماركيين حول خطة حكومية مثيرة للجدل تستهدف خفض الانبعاثات المسببة للتغيّر المناخي.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن الخطة الحكومية تقوم بالأساس على إغراق الأراضي الزراعية لتقليل تلك الانبعاثات.

» خطط وأهداف

وأشار التقرير إلى أن الدنمارك تستهدف أن تكون متعادلة من حيث الأثر الكربوني بحلول عام 2050 عبر إغراق مساحات من الأراضي الزراعية المنخفضة، وإعادتها إلى مستنقعات غنية بالمواد العضوية؛ أملًا في أن يساعد ذلك في إنقاذ البلاد من 1.4 مليون طن من انبعاثات الكربون كل عام.

ونقلت الصحيفة عن جيل اندرسن، إحدى السيدات التي تزرع في الأراضي المنخفضة، قولها: إنها لا تعتقد أن خطط البلاد ستفي بتحقيق الأهداف الجديدة للانبعاثات عن طريق إعادة جزء كبير من أراضيها إلى مستنقعات.

وأضافت أندرسن: «لا أعتقد أن هناك أي مزارعين يريدون تدمير المناخ، لكن الحل ليس في إغراق أرضنا وقتل جميع الأشجار».

» نقطة تحول

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن المستنقعات تبدو هامشية في المعركة ضد تغيّر المناخ، لكن وفقًا لدراسة حديثة أجرتها جامعة آرهوس، قد يؤدي إغراق الأراضي الزراعية، التي كانت مستنقعات في السابق، إلى خفض انبعاثات الدنمارك بمقدار 1.4 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وهي نفس الكمية التي تنتجها العاصمة كوبنهاجن.

وأردفت: «أبرم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم اتفاقًا هذا الشهر مع الأحزاب الداعمة والمعارضة لتكريس الأهداف المناخية الطموحة للبلاد بطريقة قانونية».

ونقلت الصحيفة عن كاثرين ريتشاردسون، الأستاذة في جامعة كوبنهاجن، قولها: «إنه قانون المناخ الأكثر طموحًا في الوقت الحالي، لقد كانت هذه نقطة تحوّل اجتماعية لم يحلم أحد في الدنمارك منذ عام بأننا في مثل هذا الوضع الآن».

وزادت: «الدنمارك، التي تسير حاليًا على طريق خفض الانبعاثات بنسبة 48٪ بحلول عام 2030، التزمت الآن بتخفيضها بنسبة 70٪، مستهدفة الوصول إلى نقطة تعادل من حيث أثر الكربون بحلول عام 2050». مضيفة: «عندما أصبحت حالة الطوارئ المناخية والبيئة القضية الرئيسية بشكل غير متوقع في الفترة التي سبقت انتخابات الدنمارك في يونيو، ذهبت ميت فريدريكسين، وهي رئيس الوزراء الآن، إلى جوتلاند، وتحديدًا إلى مستنقع فيجين موس، لتأكيد أوراق اعتمادها كمناصرة للقضايا البيئية».

ووفقًا للتقرير «اتفقت الأحزاب السياسية في الدنمارك في بداية هذا الشهر على إنفاق أكثر من 200 مليون كرونة دنماركية -23 مليون جنيه إسترليني- سنويًا على شراء الأراضي لإعادة إغراقها، ومن المحتمل أن يبدأ العمل في عام 2020».

» أهداف وتضحية

ولفت تقرير الصحيفة البريطانية إلى أنه رغم وجود معارضين للخطة بين الأحزاب السياسية، إلا أن لوبي الأعمال الرئيسي في الدنمارك، وهو اتحاد الصناعة الدنماركي، يدعم هدف الـ70٪، كما يهدف المجلس الدنماركي للزراعة والأغذية، الهيئة التجارية الزراعية الرئيسية، إلى جعل صناعة الغذاء الدنماركية بأكملها ذات أثر متعادل بالنسبة لأثر الكربون بحلول عام 2050.

ونقل تقرير الصحيفة البريطانية عن يروغن أوليسون، الأستاذ بجامعة أرهوس، قلقه من أن أهداف الدانمارك تعني خفض إنتاج الغذاء فضلًا عن إغراق الأراضي، مشيرًا إلى أن كوبنهاجن يمكن أن تقلل من الانبعاثات الناتجة عن الزراعة بحوالي 20٪ فقط دون تخفيض إنتاج الغذاء.