كلمة اليوم

الاهتمام بكل ما يتعلق بشؤون المواطنين والمواطنات في مختلف فئاتهم العمرية وضمان مصلحتهم وحفظ حقوقهم بما يوفر لهم الحياة الكريمة والتيسير في قضاء حاجاتهم، وأن تتوافر لدى الجميع حقوق متساوية وأسس الحياة الكريمة هو منهج راسخ في سياسات المملكة وقوانينها منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وحتى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

تماشيا مع هذا النهج وفي ذات السياق يأتي نظام حماية الطفل ولائحته التنفيذية التي صدرت في تعميم المجلس الأعلى للقضاء الموجه للمحاكم ومأذوني الأنكحة بمنع إجراء عقود الزواج من المأذونين لمن يقل عمره عن 18 عاما، والذي نص التعميم على أنه يلزم قبل إبرام عقود تزويج من قل عمره عن ثمانية عشر عاما ألا يلحق به أي ضرر ويحقق مصالح المتزوجين من ذكور وإناث.

ولا شك أن هذا التعميم سوف يحمي صحة المتزوجين من الجنسين ويمنع إلحاق الضرر بهم، فالزواج قبل تلك السن قد يعرضهم لمخاطر صحية وأضرار اجتماعية أيضا هم في غنى عنها، كما أن عقد النكاح بعد الثامنة عشرة له عدة مصالح جسمانية تعود على الجنسين، والأضرار التي تلحق بالذكور والإناث قبل تلك السن المحددة يعود بأضرار جسيمة على المتزوجين.

وقد دلت تجارب الكثير من دول العالم على أن الزواج قبل تلك السن له عواقب صحية لا بد من الحذر منها، ولا شك أن تشديد معالي وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء على هذه النقطة الحيوية سوف يحمي الجنسين من أية أضرار صحية تلحق بهم، كما أن الأضرار الاجتماعية غير خافية على أحد، وقد عانت الدول التي تقدم على الزواج دون الثامنة عشرة من أضرار جسيمة.

ولا بد في الوقت ذاته من الحزم تجاه هذه المسألة بمعاقبة أي مأذون لا يتقيد بهذا التعميم الصائب والسديد، ليس حماية للمتزوجين من الجنسين فحسب، بل حماية للأطفال الذين يمثلون عدة المستقبل والأجيال التي يعول عليها بناء التنمية والنهضة للوطن، وبالتالي فإن هذه الحماية ضرورية للغاية، ولا بد للوصول إليها من منع الأنكحة دون تلك السن المحددة؛ للوصول إلى حماية الأفراد المتزوجين من الجنسين وحماية أطفالهم.

article@alyaum.com