صالح المسلم

هل الوطن حق للجميع، أم أنه ملك لفئة معينة، وطائفة معينة؟

تعلمنا، ودرسنا، وكبرنا بأن الوطن للجميع، وشربنا من ولاة الأمر أن المواطنة حقه، وفيها تتمحور الواجبات والحقوق تتساوى، ولا فرق بين مَنْ يقطن الغرب أو الشرق، وتعلّمنا دروسا كثيرة، وكُنا نتعايش مع كل الأطياف بسلاسة وحُب واحترام، وكان الجيران يتبادلون الأكل والشرب والتحايا دون الاهتمام لعقيدتهم وعلاقتهم بالخالق، فلكل دينه ومُعتقده (لكم دينكم ولي دين).

هذا التعايش السلمي كان سائداً في الزمانات، وبالتحديد في المنطقة الشرقية، ومَنْ كان يعيش في المناطق الأُخرى لا يجد أيضاً فُروقات بين هؤلاء وتلك، ولا حساسيات مُفرطة، وكانت الجامعات تحتضن العديد من هؤلاء المُختلفين وتتزاحم التيارات داخل أروقة الجامعة، بل إن هُناك بعض الشباب انزاح لتيار مُعين وبشدة وتعصّب، ولكنه لم يسع إلى إزاحة الطرف الآخر، ولا إلى حالات الإقصاء، فلكل حريته واختياراته.

جاءت أحداث 1400 و«حركة جهيمان» وانطلقت الصحوة بجوادها لتُعيق التنمية، وأصبح «للإخوان» منهج ومنابر، وكان الإخونجية تحت الخنادق، فظهروا بقوة ولمسنا التشدّد بكل أطيافه، وانقلب المُجتمع من مُتسامح إلى مُتشدد، ومن ساعٍ إلى الإبداع وخلق الفُرص وتكافؤها والوطن للجميع إلى نبذ الآخر وإقصائه ولو كان من نفس العقيدة، ولكنه ليس على منهجهم وأجندتهم، أصبحنا نسمع بكلمات «التكفير»، وأنهم مَنْ يملكون الحق في إخراج فُلان من الذمة، ولهم الحق في إقصاء مَنْ يرون، ومَنْ يُخالفهم، ومُحاربته في بيته وأُسرته وعمله.. كانت هُناك عمليات مُمنهجة، ومنظومة مُتكاملة، وأحزاب تتفرّع منها مجموعات، وفرق تتولّى موضوعا مُعينا، ولها أهداف مُعينة.. خطط يجب أن تنفذ بطريقة مُعينة وبتاريخ مُعين ومُحدد مُسبقاً، لهم مرجع وأميرهم هذا يتلقى التقارير ويُحاسب مَنْ يرى ويُصدر الفتاوى، التي لا نقاش فيها، بل التطبيق وكأنها دستور من السماء، وسمعنا الغالبية منهم يقول قال فلان، ولا يقول ذُكر في القرآن الكريم!؟

ساروا على هذا النهج المُظلم سنوات عدة حتى جاء الأمير محمد بن سلمان، وأعلنها صريحة بأننا «سنُدمّرهم»، ونقضي عليهم ونعود إلى الإسلام الصحيح 1979 وأننا أُمة وسطى..

والسؤال: هل مازالت لهم بقايا وخيوط عنكبوت ورمادهم لم يبرد بعد؟

فتشوا..!!

sa_m2@hotmail.com