استمرار الاحتجاجات الشعبية في لبنان تأكيد على عمق المشكلة السياسية وحساسية الوضع الاقتصادي والسياسي أيضا، خاصة أن أي تخريب لاتفاق الطائف أو العبث به يعني العودة إلى المربع الأول من الاقتتال والاصطفاف والتضييق على الشعب في حياته، وتلك مسؤولية تلاحق جميع السياسيين اللبنانيين بصورة نسبية تتفاوت من كيان أو فصيل أو تيار سياسي إلى آخر.
توقفت كثيرا عند الحالة اللبنانية بأمل أن يصل السياسيون إلى حلول مرنة تخرج الدولة من عنق الزجاجة الاقتصادية وتستشرف المستقبل ومآلاته القاتمة ولكن يبدو أن كل التوقعات، على الأقل حتى الآن، تبقى قاتمة دون إمكانية أو فرصة لتسوية معقولة تتناسب مع ما يمكن أن يتجه إليه التأزيم السياسي، وهو أن يفقد الجميع فرصهم.
من بين آخر الحالات التي تكشف عن سوء الوضع هاشتاغ أطلقه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «مش دافعين»، وهو بحسب تغريدات وسم يدعو لعدم دفع الفواتير والضرائب لحمل السلطات على الاستماع لمطالب الاحتجاجات التي انطلقت في 17 أكتوبر الماضي ولم تتوقف حتى الآن، وذلك ما يؤكد ارتهان الدولة لمواقف متصلبة تقود حتما إلى سيولة سياسية وأمنية.
بهذا الوضع لن يصمد لبنان كثيرا، ولعل الأطراف التي تعتقد أنها قوية لترهن الدولة إلى الفشل تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية التي يمكن أن يصل إليها لبنان، وتحديدا حزب الله الذي يتناسب معه بقاء الوضع على ما هو عليه أو يفرض خياراته على الشعب كيفما يراها هو ومن خلفه، ولكن هل يمكن المساومة على أي نصر سياسي أو اقتصادي دون معالجات تقنع الشعب وتعيده إلى البيوت بكرامته؟.
لا يملك حزب الله ومناصروه الحزمة التي تناسب الوضع السياسي المعقد، والذي سيشهد مزيدا من التعقيد كلما مر الوقت دون انفراج في الوضع الاقتصادي، والوصول إلى رئيس وزراء يقتنع بجدوى إدارة شؤون البلاد دون متاريس أو عراقيل أو تحديات تجعله يسلك طريقا واحدا فقط يرتضيه حزب الله ومن يناصره.
القيمة السياسية لحزب الله والتيارات التي يمكن أن تقف مواقفه تتراجع مع كل تضييق اقتصادي أو تعليق رئاسة الوزراء دون رئيس يتوافق عليه الجميع، وذلك يمثل قفزة واسعة في الظلام ليست للحزب وحده وإنما للدولة والشعب، وطالما أن السياسة هي فن التنازلات والممكن فإن مصير الشعوب أولى من أي حسابات ومقدم على أي مصالح حزبية ضيقة، ولذلك فالمنطق يقول إنه لا مناص من التنازل لتمضي مسيرة البلاد.
تلك الحشود التي خرجت ولا تزال باقية في الشوارع والمنصات الاجتماعية لا يمكنها أن تقبل بأي موازنات لا تلبي تطلعاتها في الحياة الكريمة ولا تعنيها أي حروب مصطنعة مع الجار الجنوبي، فحين يبحث الشعب عن لقمة العيش الكريمة والحق في الحياة الآمنة والسلام لا يعني تحييده لصالح أجندة تخنقه ولا توفر له أدنى متطلبات حياته، بل الأسوأ أن يكون ضحية لأي حرب محتملة نتيجة لهذا الوضع أو أن يتقاتل اللبنانيون أنفسهم باستعادة تجربة نهاية السبعينيات البائسة.
ليس ذلك ما خرج من أجله اللبنانيون وإنما هي مشكلة بسيطة تتعلق بالفساد السياسي والاقتصادي، الذي أدخلهم عنق الزجاجة وهم يرون وطنهم يتسرب منهم لصالح قلة ترفض أن يعيش الشعب بكرامة، في وقت لم يعد فيه ممكنا أن تمارس قلة أو مجموعة سياسية كل أدوار الطوائف الأخرى بمنطق القوة العسكرية والقبضة الأمنية، ذلك لم يعد مجديا ولا يمكن أن يكون حلا لأزمة تتصاعد وموجة ثورية لا يمكن أن تتراجع دون أن يحقق الشعب ما يطلبه من حقوقه.
توقفت كثيرا عند الحالة اللبنانية بأمل أن يصل السياسيون إلى حلول مرنة تخرج الدولة من عنق الزجاجة الاقتصادية وتستشرف المستقبل ومآلاته القاتمة ولكن يبدو أن كل التوقعات، على الأقل حتى الآن، تبقى قاتمة دون إمكانية أو فرصة لتسوية معقولة تتناسب مع ما يمكن أن يتجه إليه التأزيم السياسي، وهو أن يفقد الجميع فرصهم.
من بين آخر الحالات التي تكشف عن سوء الوضع هاشتاغ أطلقه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «مش دافعين»، وهو بحسب تغريدات وسم يدعو لعدم دفع الفواتير والضرائب لحمل السلطات على الاستماع لمطالب الاحتجاجات التي انطلقت في 17 أكتوبر الماضي ولم تتوقف حتى الآن، وذلك ما يؤكد ارتهان الدولة لمواقف متصلبة تقود حتما إلى سيولة سياسية وأمنية.
بهذا الوضع لن يصمد لبنان كثيرا، ولعل الأطراف التي تعتقد أنها قوية لترهن الدولة إلى الفشل تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية التي يمكن أن يصل إليها لبنان، وتحديدا حزب الله الذي يتناسب معه بقاء الوضع على ما هو عليه أو يفرض خياراته على الشعب كيفما يراها هو ومن خلفه، ولكن هل يمكن المساومة على أي نصر سياسي أو اقتصادي دون معالجات تقنع الشعب وتعيده إلى البيوت بكرامته؟.
لا يملك حزب الله ومناصروه الحزمة التي تناسب الوضع السياسي المعقد، والذي سيشهد مزيدا من التعقيد كلما مر الوقت دون انفراج في الوضع الاقتصادي، والوصول إلى رئيس وزراء يقتنع بجدوى إدارة شؤون البلاد دون متاريس أو عراقيل أو تحديات تجعله يسلك طريقا واحدا فقط يرتضيه حزب الله ومن يناصره.
القيمة السياسية لحزب الله والتيارات التي يمكن أن تقف مواقفه تتراجع مع كل تضييق اقتصادي أو تعليق رئاسة الوزراء دون رئيس يتوافق عليه الجميع، وذلك يمثل قفزة واسعة في الظلام ليست للحزب وحده وإنما للدولة والشعب، وطالما أن السياسة هي فن التنازلات والممكن فإن مصير الشعوب أولى من أي حسابات ومقدم على أي مصالح حزبية ضيقة، ولذلك فالمنطق يقول إنه لا مناص من التنازل لتمضي مسيرة البلاد.
تلك الحشود التي خرجت ولا تزال باقية في الشوارع والمنصات الاجتماعية لا يمكنها أن تقبل بأي موازنات لا تلبي تطلعاتها في الحياة الكريمة ولا تعنيها أي حروب مصطنعة مع الجار الجنوبي، فحين يبحث الشعب عن لقمة العيش الكريمة والحق في الحياة الآمنة والسلام لا يعني تحييده لصالح أجندة تخنقه ولا توفر له أدنى متطلبات حياته، بل الأسوأ أن يكون ضحية لأي حرب محتملة نتيجة لهذا الوضع أو أن يتقاتل اللبنانيون أنفسهم باستعادة تجربة نهاية السبعينيات البائسة.
ليس ذلك ما خرج من أجله اللبنانيون وإنما هي مشكلة بسيطة تتعلق بالفساد السياسي والاقتصادي، الذي أدخلهم عنق الزجاجة وهم يرون وطنهم يتسرب منهم لصالح قلة ترفض أن يعيش الشعب بكرامة، في وقت لم يعد فيه ممكنا أن تمارس قلة أو مجموعة سياسية كل أدوار الطوائف الأخرى بمنطق القوة العسكرية والقبضة الأمنية، ذلك لم يعد مجديا ولا يمكن أن يكون حلا لأزمة تتصاعد وموجة ثورية لا يمكن أن تتراجع دون أن يحقق الشعب ما يطلبه من حقوقه.