محمد حمد الصويغ

تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، دشن صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء مؤتمر «الأحساء عاصمة للسياحة العربية 2019» قبل أيام، بتنظيم من الجمعية الجغرافية السعودية وقسم الجغرافيا بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد نوقشت في هذا المؤتمر الحيوي مجموعة من أوراق عمل ذات علاقة مباشرة بالسياحة وأنماطها الجغرافية، بما أدى إلى خدمة موضوع المؤتمر ومحاوره الرئيسية عن محافظة الأحساء التي تتمتع بمقومات سياحية أهلتها لتغدو واحدة من مدن العالم التي اختيرت من قبل منظمة اليونسكو كمدينة سياحية ذات آثار تاريخية هامة ومناطق جذب سياحي لأهالي المحافظة وغيرهم من مناطق ومحافظات ومدن المملكة والدول الخليجية والعربية.

وتعد الأحساء من أكبر الواحات الزراعية في العالم، وقد كانت قبل اكتشاف النفط بالمملكة سلة غذائية هامة لسائر مناطق المملكة والدول الخليجية والعربية، غير أنها اشتهرت في الوقت ذاته بوجود القصور التاريخية والآثار القديمة والسواحل الخلابة فيها، وقد أدى ذلك إلى الاهتمام بهذه الواحة الخضراء من قبل المسؤولين عن السياحة بالمملكة، لتحويلها إلى مدينة سياحية هامة في خضم الاهتمام الملحوظ بقيام صناعة سياحية واعدة بالمملكة، وقد أدرجت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالفعل عدة مشروعات حيوية للنهوض بمرافق الواحة السياحية وتنشيطها.

وقد قدمت في المؤتمر مدار البحث عدة أوراق من أساتذة متخصصين في العلوم الجيولوجية والبيئية والبحوث والدراسات ذات الطابع السياحي لمناقشتها، وقد خرج المؤتمرون بعد جلساتهم بتوصيات وتوجيهات واقتراحات من شأنها المساهمة الفاعلة مع الجهود الحثيثة المبذولة من أجل تحويل محافظة الأحساء إلى منطقة جذب سياحي، واحتضان الواحة لهذا المؤتمر يدل دلالة واضحة على أحقيتها في تسجيلها كعاصمة للسياحة العربية 2019 وأحقيتها في تبوؤ هذه المكانة نظير ما تملكه من مخزون ثقافي وتراثي كبيرين.

ومحافظة الأحساء -كما هو معروف عنها- تتمتع إضافة إلى مقوماتها السياحية المشهودة بمقومات جغرافية وبيئية أهلتها لتغدو في مقدمة المدن العربية السياحية من جانب، وأهلتها لإمكانية الوصول إلى موقع خصب لنمو عوامل سياحية مستدامة فيها، وتنظر القيادة الرشيدة بعين الاهتمام والرعاية لهذه الواحة من خلال سلسلة من المشروعات الزراعية والصناعية الكبرى، ومن خلال سلسلة من المشروعات السياحية أيضا، ويترجم سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو محافظ الأحساء هذه النظرة السديدة على أرض الواقع.

والسياحة البيئية في هذه المحافظة لها طابع متميز يجمع بين الترويح والمحافظة على التنوع في البيئات الطبيعية، ويبدو هذا الطابع جليا في أبهى صوره بحكم مساحة المحافظة الكبرى وتنوع مظاهرها الطبيعية، وما يوجد بها من المقومات السياحية العديدة، وعلى رأسها ساحل العقير وبحار الرمال المحيطة بالمحافظة من ثلاث جهات هي الربع الخالي والدهناء والجافورة، إضافة إلى تواجد الحافات الجبلية الشهيرة بها كنعلة شدقم والعضيلية وخرمة والثليم وجبل الأربع وجبل القارة.