كلمة اليوم

ما بين الحلم والحقيقة، وما بين غمضة عين وانتباهتها، وبما يشبه حركة قلب الصفحة، وخلال حيز زمني صغير، وصغير جدا، لا يتجاوز الخمسة أعوام، هي في مقياس العمر، عمر طفل بالكاد يلثغ في حروف أبجديته الأولى، أفاقت البلاد على وقع منجزات عملاقة، وتحولات حضارية ضخمة، ما كانت لتتحقق في منطق العطاء إلا عبر عقود وعقود، لتضع هذه البلاد في الصف الأول عالميا من حيث متواليات الإصلاح، وخطوات البناء والتحديث، ورتق الفتوق التي تسلل منها الفساد، وكف يده، رعاية لمصالح البلاد والعباد. خطوات تتبعها خطوات، أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- هذا الزعيم الفذ الذي نحتفل اليوم بذكرى بيعته الخامسة وسط هذه المنجزات التي يصعب استعراضها، وهذه الإجراءات والتحولات في بنية مؤسسات الدولة وتحديثها، وفي آليات الأداء، وفي التخلص من بعض الوصايات التي كبلت خطى المجتمع، وحالت بينه وبين استثمار إمكانياته، لتفسح المجال لمن هم أقل منه قدرة ومقدرات لينطلقوا أمامه، ويستفيدوا من وجوده كمستهلك وحسب، دون أن يستطيع أن يبني حاضره بيديه، ويؤسس لمستقبله الذي يليق به.

جاء سلمان بن عبدالعزيز يحمل ذخيرة خمسين عاما أمضاها في أروقة إدارة الدولة، يعمل، ويراقب، ويسجل، ويدون، ويضيف إلى رصيده المزيد من الخبرات والرؤى، ويساهم بفطنته، وحنكته، وبصيرته المتوقدة، باستجلاء واستشراف المستقبل، ليصب كل هذه الخبرات والبصائر في ظرف أعوام خمسة في خدمة بلاده، لينقلها من واقع كريم، إلى واقع أكثر كرما، ومن بلد غني يستثمر غناه، إلى بلد يصنع غناه بيديه، ومن بلد ريعي، إلى بلد منتج، ومن بلد يكاد يحلق بجناح واحد، إلى وطن يحلق بجناحيه، جاء سلمان بن عبدالعزيز مدججا بأحلامه في تجديد شباب الدولة والوطن، فقدم لبلاده أكسير هذا الحلم عبر ولي عهد شاب، يتوسم رؤية، ونضجا، وحيوية، يحمل ذات الإيمان والثقة بضرورة اختزال الوقت، ليضع رؤيته على سكة التنفيذ، متجاوزا كل العقبات والتحديات بحفاوة الوطن كله بهذه الرؤية التي طرحت ثمارها منذ اليوم الأول. حفظ الله قائد المسيرة المظفرة، وأمد في عمره ليرعى بيديه الكريمتين حصاد سنابل هذه الحقول الحضارية، وحفظ ولي عهده الأمين، والمجد للوطن.

article@alyaum.com