محمد العصيمي

الحمدلله الذي أحياني لأرى، من بين ما أرى، تطبيق لائحة الذوق العام بشكل يبدو أنه جاد وصارم، فقد استقبلت منذ يوم أمس عددا من الرسائل الصوتية والمكتوبة التي تبشر وتؤكد بأن (قسائم) المخالفات للذوق العام أعطيت لبعض من لم يلتزموا بقواعد هذا الذوق.

لمرات عديدة دارت نقاشات حول ذوقنا العام وكيف نربيه ونطوره ونراقبه. وكان الرأي دائما أن التربية بلا قوانين لا تكفي كما أن القوانين بلا تربية لا تكفي، فكلاهما، التربية والقوانين، يكملان بعضهما ويخلقان مجتمعا سويا ومسؤولا فيما يتعلق بالسلوكيات وذوق الناس واحترامهم لأنفسهم ولبعضهم.

كان، أيضا، هناك أكثر من رأي بأن الناس في كل الدنيا، بما تفرضه القوانين، لا يردعهم عن الإساءة للذوق العام إلا إذا مُست جيوبهم وغُرموا جراء هذه الإساءة. يعلم كثيرون أن إتيانهم للمسجد بقميص النوم، أو لبس الشورت القصير في السوق، أو تجاوز الطابور، هي تصرفات ضد الذوق العام، ومع ذلك يرتكبونها غير مبالين بنظرات الناس وانزعاجهم.

الآن، سيفكر الشخص ألف مرة قبل أن يخرج من البيت ماذا يلبس وكيف يتصرف لكي لا يُغرم ماليا. وهذا هو ما يؤدي مع الوقت إلى تحول السلوك الجيد إلى طبع اجتماعي سائد لا يحتاج إلى رقابة أو غرامات، خاصة حين تتكاتف مع هذه القوانين والإجراءات قطاعات التعليم والتربية والمؤسسات المدنية ذات العلاقة بالذوق والسلوك العام.

أنا في الحقيقة أحيي شجاعتنا في اعترافنا بأوجه قصورنا وعيوبنا والعمل، بكل وسيلة ممكنة، على أن نكون أفضل وأرقى في التعامل مع أنفسنا ومع غيرنا.