انترناشيونال بوليسي دايجست

مجلة أمريكية تؤكد: «حزب الله» جزء من المشكلة

تساءل إدوارد م. غابرييل، السفير الأمريكي السابق لدى بريطانيا والمغرب، ورئيس فرقة العمل الأمريكية المعنية بلبنان، عما إذا كان لدى الحكومة اللبنانية الشجاعة لاتخاذ القرارات الصحيحة.

وأضاف في مقال له بموقع مجلة «انترناشيونال بوليسي دايجست»: في زيارتي للبنان قبل عدة أسابيع من بدء المظاهرات الحالية، وصف زعيمان لبنانيان، أحدهما وزير والآخر برلماني، الحالة المزاجية للشعب اللبناني، وأشارا إلى انعدام الشجاعة لدى المسؤولين الحكوميين اللبنانيين، ويعترف أحدهما قائلًا: «ليس لديهم الشجاعة لمعالجة مشاكلنا».

أسباب التظاهر

وأضاف: لدى اللبنانيين العديد من الأسباب للتظاهر، قد يكون النمو الاقتصادي في المنطقة السلبية في 2019، كما صنّفت وكالات السندات.. السندات اللبنانية على أنها «متدنية للغاية»، والبطالة والفقر في ارتفاع، وليس لدى الحكومة سوى القليل من الموارد والإدارة لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

وأردف: قام البنك المركزي اللبناني بسنّ سياساتٍ نقديةٍ للحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية لمنع الانهيار الاقتصادي والتضخم المتفشي وعدم الاستقرار في الأجور، لكن هذا لا يمكن أن يدوم دون اتخاذ تدابير مالية سليمة من قِبَل الحكومة، ومما يزيد من هذه الضغوط انخفاض التحويلات والودائع من الشتات اللبناني، وتراجع الودائع الكبيرة والاستثمارات الأجنبية المباشرة من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، اللتين أبطأتا من حركة استثماراتهما في لبنان بسبب التأثير الإيراني على حزب الله، بالإضافة إلى ذلك، حرمت الحرب السورية لبنان من طرق التجارة البرية الوحيدة فيه.

مواجهة «حزب الله»

وتابع الكاتب بقوله: لقد أوضحت الولايات المتحدة موقفها من خلال مواجهة حزب الله من خلال اتخاذ خطوات صارمة لإضعاف الحزب وإيران، وفرضت عقوبات على الأفراد وبنكين في لبنان، آخرهما جمال ترست، وقد أثّر ذلك على 85000 من المودعين الذين يواجهون تحديات في استرداد حساباتهم ونقلها، ولما كان القطاع المصرفي يمثل 14% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فإن حماية هذه الصناعة أمر ضروري إذا ما أراد لبنان التعافي.

ويقول: هناك مساعد جديد لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، وسيكون هناك قريبًا سفير جديد لواشنطن في لبنان، هذه التغييرات تدفع المسؤولين اللبنانيين إلى التساؤل عما إذا كان الدعم الأمريكي المستمر سيتواصل، خاصة فيما يتعلق بمفاوضاته على الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل؛ مما يثير الشك حول إمكانات تطوير الغاز الطبيعي في المستقبل.

العاصفة المثالية

وتابع: قال مسؤول لبناني «إنها العاصفة المثالية»، وقال آخر «الولايات المتحدة تريدنا أن نكون أكثر عدوانية مع حزب الله وفي سياساتنا الاقتصادية، لدينا مساحة صغيرة للمناورة، نحتاج إلى مساحة للتنفس، هذه ليست مشكلتنا وحدنا».

ومضى يقول: نظرًا لأن الولايات المتحدة قلّصت من مشاركتها في الشرق الأوسط، فإن روسيا ترى فرصة لملء الفراغ وممارسة القيادة، تدّعي روسيا أنها بديل أكثر موثوقية، حيث وعدت لبنان وجيرانه بزيادة التجارة والمعدات العسكرية والوساطة في النزاع فيما يتعلق بإعادة اللاجئين في لبنان إلى وطنهم، حتى الآن، لم تُظهر روسيا سوى القليل من الإجراءات والقدرات المشكوك فيها، ولكن هذه الدعاية تعمل في وقت تتراجع فيه أمريكا إقليميًا.

القرارات الصعبة

وأضاف: لكن الوقت ينفد بالنسبة للحكومة اللبنانية، حيث يتعيّن عليها إظهار الشجاعة لاتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لتصحيح اقتصادها، يتظاهر الآلاف من اللبنانيين في الشوارع، مُعربين عن إحباطهم من حكومة تفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الاقتصاد.

ويستمر الكاتب: يتوقع المجتمع الدولي من لبنان تخفيض ميزانيته وقوته العامة العاملة، ووضع سياسات لمكافحة الفساد من شأنها أن تسمح لهذا البلد باستعادة دوره التاريخي كنموذج اقتصادي بالمنطقة، فهل سيتصدّى السياسيون للتحدي؟ كل ما يتطلبه الأمر هو القليل من الشجاعة.