د. ريم الدوسري



قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا ... كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

يأتي اليوم العالمي للمعلم وهو الخامس من أكتوبر في كل عام؛ لنجدِّد الذكرى بمنزلته الرفيعة ودوره الفعّال في صناعة المستقبل.. كما أن لهذا اليوم أهمية في تسليط الضوء على مكانة المهنة من خلال بناء وإعداد النشء بما يتناسب مع المرحلة، وإعداد المواطنين لتحقيق رؤية 2030.

العناية بهذا اليوم ليست من أجل المعلم فقط، بل إيمانًا بمكانته ورسالته السامية، وتأثيره على المنظومة التعليمية، فهو الحجر الأساسي في التنمية ورفعة المجتمعات؛ لتهيئة جيل قادر على أن يقود الوطن مستقبلًا، يواكب التغيّرات والانفتاح لنصل للعالم بأجمل حُلّة متمسكين ومعتزين بهويتنا الوطنية.

تتطور وتنهض الأمم بالتعليم والتعلّم، وذلك من خلال تهيئة اللبنة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع. والمعلم هو أساس بناء الأوطان، هو صمام الأمان، هو المربي الذي يزرع القيم والمبادئ في أجيال المستقبل.. يقوم بدور محوري في المنظومة التعليمية، وفي مسيرة البناء والتقدم.. ولكي يرتقي التعليم بالأفراد لابد أن يكون هناك معلمون متمكنون، مؤهّلون وقادرون على توفير احتياجات الطلاب من خلال تطوير مخرجات التعليم. لذلك لابد من توفير الدعم لهم، من خلال بيئة تطويرية وتحفيزية؛ ليستمر العطاء على أكمل وجه.

تُولي وزارة التعليم جُلّ اهتمامها بالمعلم والطالب، وعلى رأسهم معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ الذي يشيد بالدور المركزي للأستاذ في إعداد العقول لبناء مجتمع واعٍ، واقتصاد مزدهر، إيمانًا منهم بأنه الركيزة الأساسية في التعليم.

الجدير بالذكر أن الاحتفاء باليوم العالمي للمعلم يتزامن مع تطبيق لائحة الوظائف التعليمية الجديدة، والتي تهدف لتمهين وظيفة المعلم، ورفع جودة الأداء، وتجويد المخرجات.. فتحسين بيئة العمل والظروف التي يُمارس بها دوره سيرفع من كفاءة الأداء ويزيد من الرضا الوظيفي، لاسيما أن شعار الوزارة لهذا العام «المعلمون الشباب: مستقبل المهنة».

الطالب هو النواة التي يرتكز عليها الوطن، فبذلت الدولة كل ما بوسعها للنهوض بالعملية التعليمية، فبقي علينا أن نتكاتف معًا للارتقاء والنهضة بالوطن، عن طريق الاهتمام بالتعليم وتطويره، وجعله مناسبًا للزمان والمكان، وأهم من ذلك مناسبته للطالب.. ولابد أن ننتهز الفرصة في هذا اليوم للتفكّر في التعليم ببلادنا الحبيبة، ووضعه الحالي، فنجد معلمين بهِمَم حتى القِمَم، فجهودهم تُرجمت على شكل 32 ميدالية دولية حصدتها المملكة، كما تصدّرنا دول الشرق الأوسط في عدد المعلمين الخبراء في برنامج (معلم مايكروسوفت الخبير)، وهذه ما هي إلا بداية للأفضل؛ لنصل إلى عنان السماء.

لن ينسى كل منّا معلمًا ترك فيه جميل الأثر... كل ما بوسعنا أن نقدّمه لهم هو وافر الدعاء، وجزيل الامتنان والاعتزاز بما نهلناه على أيديهم من علم، وما اكتسبناه من معارف ومهارات.. لذا أوصي نفسي وأوصي المعلمين، بهذه المناسبة، بأن نترك طيّب الأثر في نفوس الطلاب، وأن نكون القدوة الحسنة التي يتطلعون لها.

تحية إجلال لكم.. فالبذل الذي تقدّمونه لا يضاهيه بذل.

شكرًا للمعلمين والمعلمات الذين أدّوا واجبهم بكل أمانة وإخلاص، شكرًا لمَن بنوا العقول، وساهموا في مسيرة بناء وتقدّم الوطن.

كل عام وكل المعلمين بألف خير.