كلمة اليوم

كان الموقف الأوروبي يبتعد قليلًا عن الموقف الأمريكي فيما يتصل بإيران، فهو يدين أعمالها العدوانية ويشجبها، لكنه لا يسميها، ويفسر الأوروبيون هذا الموقف، الذي يدين الفعل دون الفاعل بأنه محاولة للإبقاء على نافذة جاهزة للحوار على افتراض أنهم يتعاملون مع خصم عاقل، وهو افتراض أثبتتْ الوقائع والأحداث أنه في غير محله، غير أن الدبلوماسية السعودية استطاعتْ وبنجاح منقطع النظير بعد العدوان على مرافق أرامكو أن تدفع بالموقف الأوروبي وبالأخص البريطاني والفرنسي للاصطفاف إلى جانب الموقف الأمريكي، وذلك عندما نجحتْ في تقديم القرائن، التي ترتقي إلى مستوى الأدلة والبراهين، والتي لا تقبل الشك على ضلوع طهران في هذا العدوان، حتى قبل أن تنتهي التحقيقات الرسمية لتدفع بموقفي البلدين إلى المكان، الذي يفترض أن يكونا فيه، ليدينا بوضوح هذه المرة الطرف الإيراني، وبلغة حادة لم تتوقعها طهران، التي كانت تتوهم أن الغرب سيظل يحتفظ بتلك المساحة، التي تفصله عن الأمريكيين، وذلك الهامش الذي يتيح له فرصة المناورة، عوضًا عن أن يسلّم بالمطلق في هذا الملف للولايات المتحدة.

وقد تحركتْ الدبلوماسية السعودية بذكاء بعد أن أدخلتْ المملكة الأطراف الدولية في تحقيقات الهجوم ليكونوا جزءًا من شهود مسرح الجريمة، خاصة أن الاستهداف لم يكن يلحق الضرر بالمملكة وحسب، وإنما بأهمّ مصادر الطاقة الدولية، والاقتصاد العالمي بأسره، ثم كان للتحركات التي قادها معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية في أروقة الأمم المتحدة على هامش الاجتماع 74 لهيئة الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المنصرم، الأثر الكبير في حشد ذلك العدد الضخم من الأصوات المنددة بطهران وسياساتها العدوانية جهة زعزعة أمن الخليج والعالم، مثلما كان لها أثرها أيضًا في رفع سقف لغة الإدانة إلى المستوى، الذي عبّر عنه رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» عندما وصف الاعتداء بأنه «جريمة جديرة بالازدراء للغاية»، وهي ذات النبرة الحادة، التي تكررت في أكثر مواقف الدول الثمانين، الأمر الذي حشر نظام إيران في الزاوية الضيقة، وأفرغ كل الوساطات السابقة من محتواها، وكشف للعالم عورة نظام لا يعترف بالقانون الدولي إلا بالقدر، الذي يحتفظ فيه بتمثيله فيه وبمؤسساته، دون أي احترام لأعرافه وشرائعه. لهذا من المتوقع وحسب عديد المراقبين أن عقوبات ما بعد هجوم أرامكو لن تكون أقل من وضع الأصفاد في يدي هذا النظام المارق، أو إرساله إلى مزبلة التاريخ على أيدي أبناء شعبه.