ملعقة صغيرة من حب الرشاد على الريق لعلاج السعال، ونقص فيتامين C، والإمساك، واحتباس السوائل، القرع الهندي لعلاج السكري، قطعة من اليقطين بحجم الكف لعلاج الحساسية، الشمندر لعلاج الأنيميا، ثلاثة فصوص من الفجل الأحمر لعلاج الغازات، الليمون، الزنجبيل، البقدونس، البطيخ، الـ، الـ، وتمتد القائمة إلى ما لا نهاية لتشمل كل ما يؤكل وما لا يؤكل، لتحوّل بقصد أو بغير قصد مائدة طعامك إلى «فاترينة» أدوية على طريقة طيبة الذكر «مريم نور».
وحتى لا تفهموني خطأ، أنا لست ضد الخواص الطبية لبعض الخضار والفواكه والأعشاب، لكني ضد تحويل سفرة طعامك اليومي إلى «روشتة» علاج، ضد هذا الإمعان في تصعيد هاجس المرض، ومن ثم تحويل حياتك بإرادتك إلى حقل وسواس خناس بحيث لا ترفع لقمة إلى فمك إلا وقد سبقتها عشرات الهواجس، نعم للغذاء الصحي، لكن دونما وسوسة، نعم للاعتدال في الأكل والشرب، لكن دون تحويل غدائك أو عشائك إلى صيدلية.
يجب ألا تكون حياتك كلها رهنًا لهواجس المرض، وألا تكون مائدة غذائك دواءً وحسب، تمتع بنعم الله عليك، واجعل طعامك غذاءً كما أراد له الله قبل أن تتضخم صورته في ذهنك كعلاج، وتتعامل معه على هذا الأساس، لأن ما سيحدث بعدئذ، هو أن تظل تبحث عن النتيجة الدوائية لكل لقمة تجرعتها، وعن أثرها عليك فتسمم حياتك بيدك، كل باعتدال، وتجنب ما نهاك عنه طبيبك إن كان لك طبيب فرضته عليك علة، ودع عنك «أطباء الغفلة» الذين وجدوا ضالتهم في الواتس آب، فصارت مهمتهم هي إسداء النصائح الطبية، حتى أن بعضهم لا يتورع عن بث وصفة سمع من بعيد أن هنالك من شفي منها، دون أن يخشى أنها إن كانت حقا ناسبتْ ذلك الشخص فقد تكون سمًا علقمًا لمن سواه.
ذات مرة نشرت إحدى الصحف على لسان مقيم سوداني عن شفائه من البهاق بواسطة استخدام نوع من زيوت المحركات (!!)، فصادفتْ النصيحة هوى عند رجل فاضل كان يعاني من نفس المشكلة، فانصاع للوصفة التي تسللت موادها الكيميائية إلى كلاه فقضتْ عليه.
أمام هذا المشهد المعتكر، والذي قد يدفع ثمنه البعض من صحته، ممن يعير أذنيه لنصائح الواتس آب، وتتحوّل مائدة طعامه في ذهنه إلى علب دواء بدلًا من أن يراها كما هي، أنا أفتش عن دور هيئة الغذاء والدواء، وسلامتكم، وكل عام وأنتم من العايدين
وحتى لا تفهموني خطأ، أنا لست ضد الخواص الطبية لبعض الخضار والفواكه والأعشاب، لكني ضد تحويل سفرة طعامك اليومي إلى «روشتة» علاج، ضد هذا الإمعان في تصعيد هاجس المرض، ومن ثم تحويل حياتك بإرادتك إلى حقل وسواس خناس بحيث لا ترفع لقمة إلى فمك إلا وقد سبقتها عشرات الهواجس، نعم للغذاء الصحي، لكن دونما وسوسة، نعم للاعتدال في الأكل والشرب، لكن دون تحويل غدائك أو عشائك إلى صيدلية.
يجب ألا تكون حياتك كلها رهنًا لهواجس المرض، وألا تكون مائدة غذائك دواءً وحسب، تمتع بنعم الله عليك، واجعل طعامك غذاءً كما أراد له الله قبل أن تتضخم صورته في ذهنك كعلاج، وتتعامل معه على هذا الأساس، لأن ما سيحدث بعدئذ، هو أن تظل تبحث عن النتيجة الدوائية لكل لقمة تجرعتها، وعن أثرها عليك فتسمم حياتك بيدك، كل باعتدال، وتجنب ما نهاك عنه طبيبك إن كان لك طبيب فرضته عليك علة، ودع عنك «أطباء الغفلة» الذين وجدوا ضالتهم في الواتس آب، فصارت مهمتهم هي إسداء النصائح الطبية، حتى أن بعضهم لا يتورع عن بث وصفة سمع من بعيد أن هنالك من شفي منها، دون أن يخشى أنها إن كانت حقا ناسبتْ ذلك الشخص فقد تكون سمًا علقمًا لمن سواه.
ذات مرة نشرت إحدى الصحف على لسان مقيم سوداني عن شفائه من البهاق بواسطة استخدام نوع من زيوت المحركات (!!)، فصادفتْ النصيحة هوى عند رجل فاضل كان يعاني من نفس المشكلة، فانصاع للوصفة التي تسللت موادها الكيميائية إلى كلاه فقضتْ عليه.
أمام هذا المشهد المعتكر، والذي قد يدفع ثمنه البعض من صحته، ممن يعير أذنيه لنصائح الواتس آب، وتتحوّل مائدة طعامه في ذهنه إلى علب دواء بدلًا من أن يراها كما هي، أنا أفتش عن دور هيئة الغذاء والدواء، وسلامتكم، وكل عام وأنتم من العايدين