خليل الفزيع

يحل العيد على عالمنا الإسلامي، وهو لا يزال يعاني من حالات التمزق والانقسامات التي لا يراد لها نهاية!

يحل العيد على عالمنا العربي وهو من أزمة إلى أخرى تحاك خيوطها في طهران، وتنفذ في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء!

يحل العيد علينا وعالمنا الواسع الشاسع غارق في مشكلاته وقضاياه السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولا مفر لنا من التأثر بكل هذه المشكلات والقضايا، لأننا جزء من هذا العالم!

ونحن في هذه الأيام المباركة، وفي عيد الأضحى.. يتجدد الأمل.. ويتوجب الدعاء، ويفترض السعي لتجاوز كل التحديات.

وبعيدا عن هذه الأجواء المعتمة، والعقبات الكأداء، والقضايا الشائكة، تستمر قافلة التنمية في بلادنا بخطى واثقة، وكما في كل عام، يتوافد عليها ضيوف الرحمن (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) في أجواء آمنة ومريحة، بعد أن جندت الدولة جميع أسباب الراحة لهم لأداء هذه الفريضة لمن استطاع إليها سبيلا، وفي مشهد مهيب رأى العالم عبر الفضائيات ملايين البشر في عرفات، وقد انتظموا في لقاء أممي بهيج، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وما أحرى المسلمين وهم يشاركون في رسم هذه اللوحة أو يشاهدونها عن بعد، أن يتعظوا وأن يدركوا أن قوتهم في وحدتهم، وهم يقفون جنبا إلى جنب، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، ولا فرق بين أجناسهم وأعراقهم ومذاهبهم.. أكرمهم عند الله أتقاهم، وكلهم سواسية ملبين نداء الخالق، تزفهم الملائكة وترعاهم عناية الله.. ما أحرى المسلمين وهم في هذا المؤتمر العظيم أن يتذكروا نعم الله عليهم، وقد هداهم إلى الإسلام ووحد بين قلوبهم، بعد أن جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، ويعترفوا بفضل الله عليهم، وأن قوتهم في وحدتهم، ويوم كانت هذه الوحدة قائمة امتدت سطوتهم من أقصى الشرق إلى تخوم الغرب، فكانوا سادة العالم، وتركوا للإنسانية مآثر وآثارا باقية ما بقي الزمن، تلك حضارة سادت وما بادت آثارها الخالدة.

وما تقدمه بلادنا لضيوف الرحمن وما توفره لهذا التجمع المليوني، لا منّة فيه، بعد أن كرمها بهذه الأماكن المقدسة، وكرم قادتها بخدمة الحرمين الشريفين، وأفاض عليها من نعمه ما أتاح لها هذا الشرف العظيم، وساهم المواطن في الترحيب بالحجاج بحسن الاستقبال، ولطف المعاملة، إلى جانب عشرات الآلاف من موظفي وموظفات الدولة المشاركين في خدمة الحجيج.

وفي عيد الأضحى المبارك لا نملك إلا أن ندعو لهذه الأمة بوحدة الكلمة ووحدة الصف، والنصر المبين على أعدائها، وكل من أراد بها سوءا وشرا.

حفظ الله لهذه البلاد أمنها واستقرارها وإنجازاتها، ووفق قيادتنا الرشيدة لمزيد من العمل المثمر لصالح الوطن والمواطن. وكل عام وأنتم بخير.