كلمة اليوم



لم تعد مشاريع التوسعة، ومشاريع خدمات التفويج، وإدارة الحشود، والتأمين الصحي والأمني والمعيشي، وغيرها من المشاريع العملاقة التي تقدمها المملكة بسخاء، هي فقط ما يشغل بال حكومة هذا الوطن التي اعتادت أن تبذل الغالي والنفيس في سبيل تقديم أفضل وأرقى وأنبغ الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، ولم يعد همّ المسؤولين مقتصرا في أن يوفروا لضيوف الرحمن في ساحات الحرمين، والمشاعر المقدسة وأماكن سكناهم ما يهيئ لهم أفضل الأجواء للتفرغ لعبادة المولى بإتمام النسك على أكمل وجه وحسب، نعم.. لم تتوقف حكومة هذا الوطن يوما واحدا عن التفكير في الرقي بالخدمات التي تقدم للحجاج والزوار والمعتمرين عند تلك الحدود، وإنما تجاوزتها لتتعامل مع المشاريع التي تستهدف الطقس؛ إمعانا في إكرام وفود الرحمن سواء ما يتصل بتركيب نفاثات رذاذ الماء البارد لتخفيف حرارة الجو، أو تأمين المظلات المكيفة أو أدوات الوقاية من أشعة الشمس، وصولا إلى الأفكار الذكية التي تمثلت هذا العام في تطبيق طلاء بعض ممرات المشاة بين المشاعر المقدسة بمواد قادرة على خفض درجة الحرارة إلى ما يتراوح ما بين 15 و20 درجة مئوية، وهي فكرة تطبق للمرة الأولى لمراعاة مدى نجاحها قبل توسعة التجربة.

ويبذل معهد أبحاث الحج الكثير من الجهود في هذا الصدد، ويستقبل كافة الأفكار والمقترحات التي تصب في هذا الإطار، كما توفر كل من لجنة الحج العليا برئاسة سمو وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، ولجنة الحج المركزية برئاسة أمير الحج صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذي كشف عن آفاق تطلعاته حينما قال مؤخرا: إنه يتمنى ألا يموت إلا بعد أن تكون مكة المكرمة أرقى مدينة ذكية في العالم، وهو ما تتجه إليه مكة المكرمة والمدينة المنورة وكافة المشاعر حيث توفر الجهات المسؤولة كل الإمكانات اللازمة لتحويل الأفكار الذكية إلى خدمات ذكية على أرض الواقع، وإذا كانت الإرهاصات لهذه الغاية تثبت حضورها على الأرض عاما بعد آخر من خلال مثل هذه المشاريع النوعية والذكية، فإن مستقبل المبادرات لمشاريع الحج النوعية لا ضفاف له، خاصة حينما يتجاوز طموح القيادة التي كرست نفسها لخدمة الحرمين الشريفين وإنجاح موسم الحج تنظيميا وأمنيا وصحيا، وصولا إلى مواسم حج مثالية وخدمات ذكية ونوعية، تستطيع التقنية أن تسهم فيها بشكل غير مسبوق، لتقدم للعالم أنضج تجربة في إدارة وخدمة أضخم الحشود على وجه الأرض.