د. ريم الدوسري

تسخّر المملكة كل إمكاناتها ومواردها البشرية والمادية لتقدم الخدمات الخاصة بالحج والعمرة لضيوف الرحمن، وتسعى جاهدة لتوفير سبل الراحة والأجواء المناسبة للحجاج لتأدية شعائرهم بسلامة وسلاسة. ذلك كله يأتي من الحرص الشديد، الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين -حفظهما الله- لتوفير جميع الاحتياجات والإمكانات والتأكيد على تقديم خدمات رفيعة المستوى لزوار بيت الله الحرام ليتموا مناسكهم على أكمل وجه.

موسم الحج يحتاج إلى تجهيزات ضخمة وجهود منظمة لا متناهية للحشود الغفيرة، التي تأتي من كل فج عميق، فنجد أنه حتى يوم 23 من ذي القعدة حسب إحصائيات الجوازات وصل 926.727 حاجا وحاجة إلى بيت الله الحرام عبر جميع المنافذ وبزيادة 91.244 عن العام الماضي لنفس الفترة. هذه الأعداد الضخمة ليس إلا بداية لتوافد أعداد أكبر قد تصل إلى قرابة ثلاثة ملايين أو يزيد، سيجتمعون في مكان واحد، وهم عرضة للأمراض المعدية وضربات الشمس وغيرها ويحتاجون لخدمات ورعاية للحفاظ على سلامتهم خلال تواجدهم في مكة والمشاعر المقدسة.

يتم سنويا التخطيط الإستراتيجي على مستوى وطني للارتقاء وتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن لتكون أفضل مما تم تقديمه في السنوات الماضية، وتقييم ما تم إنجازه في موسم الحج السابق في محاولة لتجاوز العثرات لتحسين الأداء العام، توضع خطط تشغيلية مدروسة وبجودة عالية من وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع مختلف الوزارات.

استعداداً لموسم حج 1440ه اتخذت وزارة الصحة إجراءات عديدة منذ وقت مبكر بتحديث كل الاشتراطات والتعليمات الصحية الخاصة بالحجاج، واطلعت عليها الدول عبر سفاراتها وعبر المكاتب الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، وعملت على ضمان الالتزام بتطبيق تلك الاشتراطات الاحترازية والصحية. تبذل وزارة الصحة السعودية مشكورة استعدادات جبارة من خلال خطة شاملة ومتكاملة لضمان سلامة ضيوف الرحمن للحد من مخاطر الأمراض المعدية المتوقعة مثل الكوليرا وغيرها. والدور الذي تقوم به وزارة الصحة غاية في الأهمية على الصعيد الوقائي والعلاجي لخدمة الحجيج.

ما تم ذكره آنفاً هو واحد من عشرة أو أقل من الخدمات الضخمة، التي تقدمها المملكة لحجاج بيت الله الحرام بدءا من تجهيزها لاستقبال الحجاج في المطارات وحتى توديعهم بعد انتهاء المشاعر وعودتهم لأوطانهم.

تبذل حكومة خادم الحرمين كل ما بوسعها من خلال العمل التكاملي في منظومة الحج، وتضافر جهود وجاهزية جميع الجهات والهيئات لجعل تجربة الحجاج في رحلتهم الإيمانية أكثر طمأنينة وراحة.

يدار هذا التجمع الضخم، الذي يعد أكبر الحشود الدينية بكل حرفية وتقنية وعلى مستوى عالٍ من الأداء والكفاءة من جميع قطاعات الدولة.

والجدير بالذكر، أنه ليس من السهل على أي دولة أخرى إدارته والقيام عليه فما تقدمه المملكة للحجاج لا تستطيع أي دولة أن تضاهيه. وإلى كل مَنْ طالبوا بتدويل الحج نفيدكم بأنكم لن تستطيعوا أن تقوموا بجزء بسيط مما تقوم به السعودية. وما يجب أن يقال إن للمملكة الشرف العظيم في خدمة ضيوف الرحمن وجعل ممارساتهم الدينية وأداء نسكهم بسهولة واستقرار.

نسأل الله أن يكون موسم الحج لهذا العام مثمرا وتكلل شهور الاستعدادات والتجهيزات والجهود المبذولة في ترتيبات الحج بالنجاح، وأن يجعل حجهم مبروراً، وسعيهم مشكوراً بصحة وعافية