فاطمة بنت مستور

تحدث القولبة - لتصنيع الصورة النمطية السلبية - نتيجة تشويه متعمد للحقائق وإفراط في التعميم بل وأحيانا لا تستند في معطياتها إطلاقا إلى الواقع، وهي من أخطر ما تقوم به وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري في هذا العصر، لا سيما وقد أصبحت هي المصدر الرئيس لكل أفكارنا وتصوراتنا، عن الدول والشعوب والثقافات والديانات..الخ، وعلى العكس ما يحدث لرسم الصورة النمطية الإيجابية التي يحب الإعلام العالمي تقديمها للشعوب والمجتمعات.

وأيًّا كانت أهداف القولبة النمطية الإعلامية فإنها حتما ستخلف آثارا أو قل إن شئت هزائم نفسية ومعنوية فردية واجتماعية وستصنع الصراعات والمخاطر وتثير مشاعر الكراهية وتبعث عوامل العنصرية والتعصب مجددا، بل وربما تضفي لباس الشرعية لعداوات ناتجة عن التعصب الديني والعرقية والطائفية لتبرر العدوانية المنفذة ضد ضحايا الصورة النمطية السلبية.

لقد قاوم السياق القرآني الكريم كل أنماط الجمود والتحجر والتبعية العمياء في مواضع كثيرة في سوره العظيمة، ودعا في مواطن متعددة للتحرر من أسر العادات الذهنية القاتلة والأنماط الفكرية والعقائدية السائدة في سالف العصور والأزمنة التاريخية.

وهاكم بعض الومضات المعينة للتحرر من ربقة القولبة النمطية الإعلامية:

١- على المرء أن يغذي لديه الملكة الانتقائية في قدراته الذهنية وأن يشحذ بصيرته الناقدة فيأخذ ما يراه صائبا متفقا مع مبادئه وقيمه ومسلماته العقدية الكبرى وأعراف مجتمعه، ويذر ما كان مخالفا لذلك مجانبا للهدى والرشاد.

٢- الموازنة بين الإفراط في التعميم والاستغناء عنه بالكلية.

٣- التحقق من المعلومات التي يتم تداولها في الأوساط الإعلامية من مصادرها الموثوقة قبل التسليم بها ونشرها.

٤- الالتزام بالمواثيق الأخلاقية المهنية للإعلام التي تنص على عدم التصوير النمطي لأي اتجاه فكري، أو ديني.. إلخ.

٥- مراقبة الله تعالى ومراعاة الحقوق الإنسانية (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

هذا ودمتم بعافية في الدنيا والآخرة.