محمد العصيمي

غير ما اطلع عليه الجميع من الأخبار والأرقام والكلمات في قمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، هناك فوائد غير مباشرة تحققت من الحضور السعودي الكبير برئاسة سمو ولي العهد، محمد بن سلمان، حفظه الله. أول هذه الفوائد أن المملكة غرزت أكثر قدمها الجريئة والواثقة في أرض العالم المتقدم، الذي لا يحفل بشيء قدر حفاوته بصناعة الحياة، وما يؤدي إلى التفوق والتسيد في كثير من المجالات التنافسية التي تحقق قيماً اقتصادية مضافة إلى البلد والناس. وهنا تأتي الفائدة الثانية، من هذا الحضور الدولي المهم، وهي أن العالم، الذي انجرف في بعض اللحظات خلف الإعلام المشكك بقدرات المملكة في عهدها الجديد ومصداقية انفتاحها وتغيير كثير من مسلماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لم يعد أمامه خيار، حتى لو لم يرغب بذلك، سوى أن يعترف لقيادة الملك سلمان، حفظه الله، بفضل إطلاق (السعودية الجديدة).

هذه السعودية الجديدة التي، على غير ما يطرح البعض أو يشيع، تعتز بكل ما يتعلق بماضيها، لكن هذا الاعتزاز لا يمنعها من أن تصحح بعض المسارات القابلة للتصحيح؛ ضمن وتائر الحكم الرشيد الذي يُغلب المصالح على المكابرات والعنتريات. تلك المكابرات التي تعرفها بعض الدول من خلال تعاملها المتسم بالعناد مع أوضاعها الصعبة وغير المنسجمة أو المتماهية مع متغيرات الداخل والخارج؛ إلى أن أصابها ما أصابها.

فائدة أخرى حققها حضور المملكة لقمة مجموعة العشرين، وهي أن الضغط الإعلامي المتوقع في مثل هذه المناسبة أكد على أن البعض ما زالوا يدورون في حلقاتهم المفرغة ودوي ضجيجهم الإعلامي. وبينما تم تجييش تصريحات وخطابات إعلامية في قضية مثل قضية خاشقجي، كان وفد المملكة مشغولاً بقضايا الساعة؛ قضايا الاقتصاد والبناء والتكنولوجيا ومشاركة العالم رغباته الحقيقية في رسم مسارات منتجة لمحاربة الإرهاب والتطرف وتغول بعض الدول المارقة في العنف وتهديد أمن المنطقة. أي إنه ترك للصغار منصات الضجيج واحتل وفدنا منصات الخطاب الدولي والإقليمي المسؤول الذي تحترمه الأنظمة السياسية وتقدره الشعوب