كلمة اليوم

الدعوة العقلانية والصائبة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - أثناء ترؤسه الجلسة المعتادة لمجلس الوزراء يوم أمس الأول الى المجتمع الدولي، بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة والتدابير الحازمة لضمان سلامة الملاحة الدولية، هي دعوة تجيء انطلاقا من حرص المملكة على أمن واستقرار وسيادة دول المنطقة من جانب وحرصها على استمرارية مصالح دول العالم الاقتصادية من جانب آخر، فسلامة السفن التجارية في عرض المياه الإقليمية لدول المنطقة والناقلة لنفط الخليج العربي الى العديد من دول العالم تعني أهمية الحرص على اقتصادات تلك الدول وعدم تعرضها لأي هزة، والعدوان الإيراني الجائر على تلك السفن كما هو الحال في خليج عمان وقبالة ميناء الفجيرة يمثل انتهاكا صارخا لسلامة الملاحة الدولية التي تعرضت من قبل النظام الإيراني للعدوان.

وهو عدوان أدى الى استنكار دول العالم دون استثناء وأدى الى التجييش الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة بالمنطقة كوسيلة رادعة تمنع النظام الإيراني من ممارسة عبثه في المياه الإقليمية لدول المنطقة، مما يلحق أفدح الأضرار بمصالح تلك الدول ومصالح دول العالم بما فيها الولايات المتحدة، والانتهاك الإيراني لسلامة الملاحة الدولية يضاف الى سلسلة من الانتهاكات الصارخة لأمن واستقرار المملكة ودول المنطقة، كعدوان النظام عبر عملائه في اليمن على مطار أبها الدولي وكعدوانه عبر أولئك العملاء السادرين في غيهم على المضخات النفطية السعودية.

سلامة الملاحة الدولية لا تهم المملكة فحسب ولكنها تهم دول العالم بأسرها، وإزاء ذلك فإن العسكرة الحالية في المنطقة تعني جاهزية الرد بحزم وحسم على أي تهديد إيراني لتلك الملاحة، على اعتبار أنه تهديد مباشر ليس لمصالح دول المنطقة فحسب بل لمصالح الاقتصاد العالمي، فالردع هو الوسيلة الضامنة لحماية تلك المصالح وعدم تعرضها للمخاطر التي يمثلها النظام الإيراني من خلال اعتداءاته السافرة والجائرة على السفن التجارية، وقد ثبت بما لا يقبل الشك استنادا الى أدلة قاطعة ودامغة أن النظام هو المتورط في عمليات الاعتداءات على ناقلات النفط في مياه الخليج العربي، وبالتالي فان الردع هو إجراء قانوني مباح لحماية مصالح العالم الاقتصادية من خطر النظام الإيراني وممارساته الغاشمة.

وسائر دول العالم ترفض الممارسات الإيرانية الإرهابية ضد السفن التجارية، وتلك ممارسات لا تصب في قنوات مصالح إيران فهي سياسة غارقة في بؤر الأخطاء ولا يمكن التلويح بها كورقة رابحة لخروج النظام من عنق الزجاجة التي أدخل نفسه فيها وأسفرت عن الحصار المضروب حول طهران، فالحصار جاء نتيجة طبيعية لاستمراره في ركوب رأسه من خلال دعمه لظاهرة الإرهاب ومده لأعوانه في اليمن والجنوب اللبناني وسوريا وغيرها من الدول بالأموال والأسلحة والعناصر لإشعال الحروب والفتن داخل ربوعها، وتصميمه على بناء ترسانته النووية ليهدد بها دول المنطقة والعالم وإقدامه الأخير بالعدوان على ناقلات النفط في المياه الإقليمية الخليجية، ليضع تلك الدول على صفيح ساخن يغلي بصور من الاضطراب والقلق وعدم الاستقرار.