د. ريم الدوسري

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

انطلقت في الأيام المنصرمة الماضية في شهر الخير عبر منصة أبشر الإلكترونية مبادرة «فرجت» لمساعدة الموقوفين في قضايا مالية -غير جنائية-. وهي خدمة تتيح الفرصة للتبرع وسداد الديون عن المعسرين وحين اكتمال المبالغ المطلوبة منهم يتم إخلاء سبيلهم مباشرة. بدأ العمل على «فرجت» منذ أربعة عشر شهرا ودشنت في مكة المكرمة. وأتت هذه الخدمة لتحقق رؤية وطن طموح لا يغفل عن العمل الخيري وفق توجيهات القيادة الحكيمة.

المبادرة لاقت تفاعلا واسعا في أوساط المجتمع السعودي ونجحت بفضل الله في إطلاق سراح 450 سجينا وفق ما صرح به سعادة اللواء محمد الأسمري تلفزيونيا لغاية اليوم الثالث من شوال الحالي وتم سداد ما يقارب 30 مليون ريال. ومن الجدير بالذكر أن السداد لم يقتصر على المواطنين الذين كانت نسبتهم 37% من المستفيدين من الخدمة بل شملت أكثر من 25 جنسية من المقيمين. وكذلك لم تغفل هذه الخدمة عن مساعدة النساء المسجونات اللاتي لا تتعدى أعدادهن العشرات.

تعتبر هذه النسخة الأولى للمبادرة ويتم تحديد المستحقين وفق معايير وضوابط بحيث تكون القضية مديونية مالية واحدة وليست قضايا نصب أو احتيال على ألا تكون لديه قضايا أخرى. تتمتع هذه الخدمة بالموثوقية والمصداقية وتوفر لمن لديه الرغبة في عمل الخير فرص البذل والعطاء المضمون. لكن لابد من توخي الحذر من الأشخاص الذين يطلبون المساعدات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتأكد من تواجد أرقام حساباتهم في منصة أبشر. تثبتوا وتبينوا أولا حتى لا تكونوا ضحايا تحايل واستغلال من ليس لديهم ضمير بالتزامن مع انطلاق هذه الخدمة النبيلة.

وما استوقفني وأرجعني بالذاكرة لبضعة أشهر ماضية هو الحملات الرعناء التي كانت تحاول تشويه نظام أبشر ومحاولة إغلاقه. لله درك ياأبشر! حتى العمل الخيري أطلقوه من خلالك. «فرجت» تقدم أجمل صور التكافل الاجتماعي من خلال إتاحة الفرصة لمساعدة المعسرين ماليا. وما يميز هذه الخدمة الشفافية، فالشخص يعلم من سيستفيد من المعونة التي يقدمها. لنبادر جميعا ولو بالقليل لنفرج عنهم مع «فرجت» ونخصص بعضا من صدقاتنا لتفريج كربة المسجونين بقضايا مالية. وهي أفضل بكثير من إعطاء المتسولين في الشوارع لأنهم قد يدعمون عدونا الذي يحاربنا ويقتل جنودنا على الحد الجنوبي. إنهم يشكلون خطرا حقيقيا ضد الوطن فقد تدفع بصدقتك قيمة رصاصة تقتل أبطالنا فلا تقدموا يد العون للعدو بطيبتكم وتساهلكم.

ومن منطلق المسؤولية المجتمعية لابد أن تشارك البنوك والشركات في هذه المبادرة بحيث تخصص ما لا يقل عن 5 % من مدخولها السنوي للأعمال الخيرية ومنها لـ«فرجت». فبذلك يتم تعزيز أجمل صور التكافل والقيم المتأصلة في بلد الخير والعطاء من تآخٍ وتآزر ونفع بعضنا البعض.

#فــرجـــت... إن الله لطيف بعبــاده.

قال الإمام الشافعى:

ولرب نازلة يضيق لها الفتى.. ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها.. فرجت وكنت أظنها لا تفرج