محمد العصيمي

لا يكاد يمر أسبوع إلا وتصلني رسالة من اسم رجل أو امرأة يدعوني أو تدعوني للاستثمار وربح الملايين في غمضة عين. ورغم مرور دهر على رسائلهم وتصرفاتهم إلا أنهم مستمرون إلى الآن ويتفننون في ابتكار رسائلهم وألاعيبهم وأدواتهم.

وهذا يعني أن هناك فعلا من يصدقهم ويتجاوب معهم، طمعا أو غباءً أو سذاجة، ويعطيهم من حر ماله ما يضيع عليه، بالرغم من التوعية والمناشدات والنداءات المتكررة بألا تصدق من يخاطبك افتراضيا ويربّحك الملايين هكذا بكل بساطة.

آخر رسائل النصب التي وردتني وحذرت منها ذاك الذي اخترع له وظيفة في بنك أبوظبي الوطني وقال إنه يمثله وأن واحدا من بيت (العصيمي) يريد، لسبب أو آخر، أن يشاركني في وديعة ضخمة ستغنيني مدى العمر بعد أن يأخذ هو عمولته. اكتشفت بعد أن غردت بهذه (النصبة) الكبرى أنني لست وحدي من وصلته هذه الرسالة، وأن عشرات من الناس وربما مئات وصلتهم بنفس الصيغة وبنفس أسماء عوائلهم.

وما لا أصدقه فعلا أن يكون أحد وقع في فخه أو فخ غيره، حيث أكد لي البعض أن هناك من صدقه وانطلت عليه حيلته، كما انطلت عليه حيل أخرى من قبل. وهنا لا بد من المطالبة باعتبار هذه الرسائل جرائم معلوماتية تتفق الدول على محاربتها ومحاسبة مرتكبيها.

ولا بد أيضا أن يعي الناس ويكفوا عن سذاجاتهم ووقوعهم في أفخاخ النصابين الذين يوقعون بهم وبدراهمهم. وهذا لن يحدث إلا بحملات متواصلة للتوعية، على نفس الوسائل، تقوم بها المؤسسات المالية والبنوك وكل من له علاقة بتداول الأموال وتحويلاتها.