كل ما هو آت قريب، وقد بقيت أيام معدودة على عيد الفطر المبارك، وهأنذا أراه مقبلا مهرولا إلينا، وفي نفس الطريق أرى رمضان يحمل أمتعته وعلى وجهه يبدو حزن الفراق استعدادا للرحيل على أمل أن نلقاه السنة القادمة.
وكلما أقبل العيد أتذكر بيتين من الشعر كثيرا ما أرددهما في خلدي سواء كان العيد سعيدا أو حتى حين يقفد العيد شيئا من بريقه وبهجته حيث يصبح لدى البعض عادة لا أكثر.
فأما بيت الشعر الأول، فهو لمن أدارت الدنيا له ظهرها وتنكرت له ألا وهو حاكم إشبيلية والشاعر المعتمد بن عباد حيث قال: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا.... فساءك العيد في أغمات مأسورا.
وأما الثاني، فهو للشاعر الذي ظل كل حياته يبحث عن الإمارة، ويحلم أن يصبح واليا وأميرا ولو على قرية ليس فيها أحد! ولكنه لم يحصلها. وهو لم خطر بباله أن التاريخ سيخلده أبدا، وذلك كان خيرا له من المنصب وأبقى ذكرا ألا وهو الشاعر المبدع أبو الطيب المتنبي والذي قال: عيد بأية حال عدت يا عيد.... بما مضى أم بأمر فيك تجديد.
ونلاحظ على الشاعرين أنهما عاشا فترة حزن في أيام العيد، والذي أصل فيه الفرح والبهجة. وهذا يشدني إلى سؤال مهم وهو هل الفرح يأتي من المؤثرات الخارجية؟! أما الإنسان الذي يعرف ما يريد، ويعرف دوره في الحياة وأهدافه واضحة المعالم، فذاك مرتاح البال لأنه يسير نحو المقصود بخطى وعمل ثابت.
لا شك أن المؤثرات الخارجية مثل: الأعياد والمناسبات، والاجتماعات الأسرية، والسمر مع الأصدقاء له دور في الفرح والسرور، ولكن الأصل الثابت أنه كلما اعتمد الإنسان على بناء قوته من داخل كان أكثر ارتياحا واندماجا مع المجتمع من حوله.
ولذلك تجد أشخاصا كثرا في التاريخ حاولوا الوصول إلى تلك المرحلة بعد رحلة مضنية بحثا عن تلك الراحة. فخذ مثلا الأديب الروسي الكبير ليو تولستوي الذي كان من عائلة ثرية، وينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية في روسيا ولكنه تركها وهرب إلى الفقراء ليعيش بينهم بحثا عن الراحة والبساطة والتي لم يجدها بين الأموال وزخرف الحياة. ويذكر أن بوذا أيضا ترك الحياة الباذخة والرفاهية بحثا عن أشياء أخرى تجعله أكثر ارتياحا من داخل، بغض النظر عن المؤثرات الخارجية المزعجة. وتلك رحلة في البحث عن النضج النفسي هي الطريق لمعرفة ما الذي يريده الإنسان.
ولست أريد أن أطيل عليكم الحديث عن أيام العيد حتى لا يفقد نكهته (أو يصبح الكلام سفسطائيا!) في البحث عن الراحة والسعادة المنشودة، ولكني أعتقد كلما كانت مظاهر العيد في أنفسنا بسيطة وبعيدة عن الحرص على المظاهر الباذخة كانت الحياة أسهل وأجمل وأكثر راحة والعكس صحيح!.
ولا تندهش من السير في طريق البساطة والتقليل من البذخ والإسراف لأن المقصود في النهاية هو سعادة النفوس وليس الأجسام، والمهم هو الشعور بالفرح بالعيد وبمن حولك. والشيخ الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله- يقول: «ويوم العيد هو اليوم الذي ننسى فيه المال ساعات معدودة لنفتش عن الجمال». ولنتأمل الأطفال الأبرياء على سبيل المثال، فإننا نجد أي هدية مهما قل أو زاد ثمنها تجعلهم سعداء طائرين من الفرح لأنهم لا يعنيهم القيمة للهدية بقدر ما يعنيهم أننا لم ننسهم وأننا نشاركهم الفرحة. والميزة الأجمل للأطفال أنهم ينسون بسرعة الخصام والأحزان، فليس لديهم تراكمات لأنهم يعيشون اللحظة التي هم فيها بكل وجدانهم، ولسان حالهم يقول: لكل حادث حديث.
وكل عام وأنتم وبلادنا الحبيبة تعيش بالخير والبركات والأمن والأمان.
وكلما أقبل العيد أتذكر بيتين من الشعر كثيرا ما أرددهما في خلدي سواء كان العيد سعيدا أو حتى حين يقفد العيد شيئا من بريقه وبهجته حيث يصبح لدى البعض عادة لا أكثر.
فأما بيت الشعر الأول، فهو لمن أدارت الدنيا له ظهرها وتنكرت له ألا وهو حاكم إشبيلية والشاعر المعتمد بن عباد حيث قال: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا.... فساءك العيد في أغمات مأسورا.
وأما الثاني، فهو للشاعر الذي ظل كل حياته يبحث عن الإمارة، ويحلم أن يصبح واليا وأميرا ولو على قرية ليس فيها أحد! ولكنه لم يحصلها. وهو لم خطر بباله أن التاريخ سيخلده أبدا، وذلك كان خيرا له من المنصب وأبقى ذكرا ألا وهو الشاعر المبدع أبو الطيب المتنبي والذي قال: عيد بأية حال عدت يا عيد.... بما مضى أم بأمر فيك تجديد.
ونلاحظ على الشاعرين أنهما عاشا فترة حزن في أيام العيد، والذي أصل فيه الفرح والبهجة. وهذا يشدني إلى سؤال مهم وهو هل الفرح يأتي من المؤثرات الخارجية؟! أما الإنسان الذي يعرف ما يريد، ويعرف دوره في الحياة وأهدافه واضحة المعالم، فذاك مرتاح البال لأنه يسير نحو المقصود بخطى وعمل ثابت.
لا شك أن المؤثرات الخارجية مثل: الأعياد والمناسبات، والاجتماعات الأسرية، والسمر مع الأصدقاء له دور في الفرح والسرور، ولكن الأصل الثابت أنه كلما اعتمد الإنسان على بناء قوته من داخل كان أكثر ارتياحا واندماجا مع المجتمع من حوله.
ولذلك تجد أشخاصا كثرا في التاريخ حاولوا الوصول إلى تلك المرحلة بعد رحلة مضنية بحثا عن تلك الراحة. فخذ مثلا الأديب الروسي الكبير ليو تولستوي الذي كان من عائلة ثرية، وينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية في روسيا ولكنه تركها وهرب إلى الفقراء ليعيش بينهم بحثا عن الراحة والبساطة والتي لم يجدها بين الأموال وزخرف الحياة. ويذكر أن بوذا أيضا ترك الحياة الباذخة والرفاهية بحثا عن أشياء أخرى تجعله أكثر ارتياحا من داخل، بغض النظر عن المؤثرات الخارجية المزعجة. وتلك رحلة في البحث عن النضج النفسي هي الطريق لمعرفة ما الذي يريده الإنسان.
ولست أريد أن أطيل عليكم الحديث عن أيام العيد حتى لا يفقد نكهته (أو يصبح الكلام سفسطائيا!) في البحث عن الراحة والسعادة المنشودة، ولكني أعتقد كلما كانت مظاهر العيد في أنفسنا بسيطة وبعيدة عن الحرص على المظاهر الباذخة كانت الحياة أسهل وأجمل وأكثر راحة والعكس صحيح!.
ولا تندهش من السير في طريق البساطة والتقليل من البذخ والإسراف لأن المقصود في النهاية هو سعادة النفوس وليس الأجسام، والمهم هو الشعور بالفرح بالعيد وبمن حولك. والشيخ الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله- يقول: «ويوم العيد هو اليوم الذي ننسى فيه المال ساعات معدودة لنفتش عن الجمال». ولنتأمل الأطفال الأبرياء على سبيل المثال، فإننا نجد أي هدية مهما قل أو زاد ثمنها تجعلهم سعداء طائرين من الفرح لأنهم لا يعنيهم القيمة للهدية بقدر ما يعنيهم أننا لم ننسهم وأننا نشاركهم الفرحة. والميزة الأجمل للأطفال أنهم ينسون بسرعة الخصام والأحزان، فليس لديهم تراكمات لأنهم يعيشون اللحظة التي هم فيها بكل وجدانهم، ولسان حالهم يقول: لكل حادث حديث.
وكل عام وأنتم وبلادنا الحبيبة تعيش بالخير والبركات والأمن والأمان.