د.شلاش الضبعان

فاز النصر أو فاز الهلال أو فاز أي فريق سعودي في بطولة سعودية تتكرر كل عام، يظل ذلك كله منافسة كروية من لم يفز فيها هذا الموسم، من الممكن أن يفوز فيها الموسم القادم أو الذي بعده، ولذلك يجب أن ينتهي كل شيء بصافرة الحكم وداخل حدود المستطيل الأخضر كما يقول الرياضيون.

إذا انتقل الحديث من مستطيل الملعب إلى مستطيل المجلس أو الاستراحة أو مكان العمل، ليصبح شغلنا الشاغل فوز الفائز وخسارة الخاسر، فهذه مشكلة لأن لدينا ما هو أهم!

وإذا وصلت الأمور إلى إيذاء مشاعر الآخرين، فهذه مشكلة أكبر حتى ولو سماها أهل الأذى طقطقة ورأوها أمراً مباحاً بل أحياناً مستحباً، فلا يمكن التلاعب بالمسميات ليصبح التنابز بالألقاب والتنقص وإيلام الآخرين أمراً طبيعياً!

شئنا أم أبينا، وهي فطرة بشرية، تظل كل كلمة تصدر من الإنسان انعكاساً لمستواه الفكري والتربوي!

أما إن وصل الأمر ليكون النافخ على النار لتزداد، ممن الأصل أنهم قدوات يقودون الرأي العام، والدليل عدد متابعيهم الكبير، فهنا تكون المشكلة أعم وأطم، لأن بقاء المجتمعات بأخلاقها، وأخلاق المتصدرين فيها دليلٌ على أخلاقها!

نتمنى ألا يتم التساهل في مثل هذه الأمور، ولا مع من يثير هذه الأمور، فالكذب والتكذيب، والتساهل في تفسير النيات وتوزيع الاتهامات، والتخوين، لا تقدم الصورة الحقيقية عن مجتمعنا، كما أنها تهز صورة الكبير عند الصغير، وتفرّق ولا تجمع، وآثارها المستقبلية أخطر من أضرارها الحالية، فالمشاكل ككرة الثلج تبدأ صغيرة ثم تتدحرج لتكبر وتؤذي.

وأتمنى أن يقوم العقلاء بدورهم في كل مكان حلوا فيه، واقعياً بالمجالس التي يتواجدون فيها، أو افتراضياً في مواقع التواصل الاجتماعي، بالثبات على مواقفهم وعدم الانجراف مهما كانت قوة التيار، فالقادة يؤثرون ولا ينجرفون، أو بالتعبير عن آرائهم بكل شجاعة، بأن يقولوا لمن يتنقص من مشجعي الفرق الأخرى، ويتهم، ويخوّن، وحتى يحلل وهو لا يملك أدوات التحليل: أسكت! فقد آذيت!

على الوالد دور، وعلى الكبير دور، وكذلك على المعلم والإعلامي أدوار، فقد تكون المشكلة صغيرة الآن، ويرى البعض أننا يجب ألا نعطيها أكبر من حجمها، ولكن معظم النار من مستصغر الشرر.