محمد حمد الصويغ

صحيح أن الفن السينمائي في المملكة حديث العهد غير أن ما تحقق في هذا المجال في فترة زمنية قصيرة ومدهشة يدعو للإعجاب، والنجاحات في هذا المضمار عديدة، اخترت منها ما حققه الفيلم السعودي «الحوت الأزرق» في مهرجان تشاندلر السينمائي الدولي في ولاية أريزونا الأمريكية حيث حصل على جائزة أفضل فيلم في هذا المهرجان وهو للمخرج السعودي فهد عليان، وقد حصل هذا الفيلم على تلك الجائزة وسط منافسة 1000 فيلم مشارك بما يدل دلالة واضحة على أن التقدم في هذا المضمار الفني وصل إلى مستوى جيد، فالسينما في العصر الراهن تشكل حدثا اقتصاديا وثقافيا وسياحيا، ولا شك أن الحوافز الممنوحة للمخرجين والممثلين السعوديين من قبل المسؤولين عن الشأن الثقافي بالمملكة تدفع إلى مزيد من النجاحات.

تلك التجربة التي خاضها المخرج السعودي بنجاح باهر تؤكد أن الأعمال السينمائية السعودية في المستقبل القريب سوف تحقق المزيد من التفوق والمزيد من المنافسة لحصد الجوائز الكبرى في هذا المضمار، فنجاح تلك التجربة الذي يضاف بثقة إلى نجاحات سابقة حققتها عدة أفلام سعودية يعطي أكبر دليل على أن الأعمال السينمائية السعودية القادمة سوف تحقق إنجازات باهرة على كافة المستويات الإقليمية والدولية، وتلك الخطوات الواثقة تساهم دون أدنى شك في إنجاح رؤية المملكة 2030 بحكم أنها سوف تدعم السياحة والاقتصاد بالمملكة وتعطي أبعادا جديدة لتعريف العالم بالتراث السعودي العريق.

وفيلم «الحوت الأزرق» يقدم رسالة تربوية حيوية وعلى جانب من الأهمية للأسر في كل مكان، فلعبة الحوت أودت بعدد كبير من الأطفال، فتلك الرسالة التي أراد مخرج الفيلم إيصالها لأولياء الأمور هي رسالة توعوية تحذر من أخطار الألعاب الإلكترونية ومن أخطار الشبكة العنكبوتية إن استخدمت بأشكال خاطئة من قبل الأطفال دون مراقبة من أولياء أمورهم، فالفيلم في واقع الأمر يحمل رسالة هامة تخدم المجتمعات البشرية في كل مكان، وهذا هو السبب الرئيسي كما أرى لحصول هذا العمل الفني الرائع على جائزة مهرجان تشاندلر.

هذا العمل المتميز ليس عملا فنيا عابرا كغيره من الأعمال الفنية السينمائية التي يغلب عليها الطابع «التجاري» إن صح القول، بل هو عمل يتكلم بصراحة متناهية عن الألعاب الإلكترونية الخطيرة وآثارها الوخيمة على عقول الأطفال، والفيلم يدعو من هذا المنطلق لمراقبة فلذات الأكباد من قبل أولياء أمورهم حتى لا يقعوا فريسة لسلبيات أفلام تروج لألعاب خطيرة تهدد حياة الأطفال، وقد تم تصوير الفيلم في استديوهات هوليوود ليكتسب هذا الفيلم شهرته العالمية.

وأظن أن تصوير هذا الفيلم في تلك الاستديوهات سوف يعطي فرصة للأفلام السعودية في المستقبل لتحقق المزيد من الانتشار على مستويات عالمية غير أن سلسلة من الأعمال السينمائية السعودية التي صورت داخل المملكة لاقت إقبالا كبيرا على مستوى دولي أيضا، وقد نالت التجربة السعودية التي خاضها الفنان فهد عليان المزيد من الإعجاب من قبل الفنانين المشاهير في الولايات المتحدة وهي تستحق الإعجاب والتقدير، وله تجارب ناجحة أخرى داخل المملكة لاقت الرضا والقبول من الأوساط السينمائية المحلية.

ويجب التنويه هنا إلى أن الفن السينمائي يمثل دخلا اقتصاديا جديدا للدولة لا سيما أن توجهها الحالي والمستقبلي يركز على تنويع مصادر الدخل وعدم حصرها في الثروة النفطية فقط، فالدخل من هذا الفن يدعم منطلقات الاقتصاد الجديد للمملكة، كما أنه يدعم المسارين الثقافي والسياحي، وبما أن العديد من مناطق المملكة ذات مقومات سياحية واعدة تمهد لقيام التصنيع السياحي على أرفع وأرقى المستويات فإن الفن السينمائي سيكون رافدا مهما لتلك الصناعة الوليدة التي بدأت معالمها تتشكل بوضوح خلال السنوات القليلة المنفرطة.