عمار العزو

في الماضي، كان بإمكان من يحمل سكّيناً ، أن يَختبئ في مكان مُظلم حتى يمر أحدهم فيظهر إليه ويقول (( أعطني حافظة نقودك)) غير أنه لن تستطيع سرقة أكثر من 4 أو 5 أشخاص باليوم الواحد. أمّا الآن فإننا نشاهد نقلة نوعية في عالم الجريمة، ففي قرصنة إلكترونية واحدة يمكن لشخص وحيد سرقة مائة مليون شخص في اليوم الواحد.

فالبرمجيات الحديثة تحمل رموزا للقرصنة بين طيات البرامج، فإذا ما كنت تريد تنفيذ قرصنة على أحد البنوك قبل 20 عاما مثلا، كان لزاما عليك أن تكون من خبراء القرصنة المعدودين. أما الآن، فما عليك إلا دفع مقابل مادي معين إلى أحد الخبراء الذين يدرجون معرفتهم التقنية العالية في برمجياتهم الإجرامية ، فحادثة القرصنة الشهيرة على شركة تارغيت للتجزئة في امريكا عام 2014 ، التي وقع ضحيتها أكثر من 70 مليون عميل للشركة سُرِقَت بياناتهم المصرفية وكبّدت الشركة خسائر على شكل تعويضات بأكثر من 290 مليون دولار ، نفذها صبي يبلغ 17 عاما من عمره يعيش في موسكو كان قد ابتاع بعض البرمجيات من على الإنترنت مكنته من الولوج إلى شبكة الشركة المذكورة.

يقول مارك غودمان خبير التقنيات المعروف في كتابه ( جرائم المستقبل )، إن كل جهاز متصل بالإنترنت يعد هدفا للمجرمين، إذ لم يتمكن أحد قط من بناء نظام حاسوبي ضد الاختراق والقرصنة، ويضيف : إننا نسابق الزمن لوصل كل جهاز لدينا بالإنترنت وكلها أجهزة غير آمنة تماما. ينبغي علينا التوقف للحظات. لأن الأدوات التي نستخدمها في حماية أنفسنا يمكن اختراقها واستخدامها ضد مصالحنا .

هنا في المملكة ، كان الاهتمام بالفضاء الالكتروني وحمايته من خلال الأمن السيبراني ، إذ أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 ، و تهدف الى تحقيق الإدارة الاستباقية لتهديدات ومخاطر الفضاء الالكتروني، وتأمين إطار أمني متكامل من السياسات والإجراءات والضوابط الفنية لمؤسسات الدولة، كما تهدف الى تعزيز وسائل الدفاعات الاستباقية الملائمة والمراقبة المستمرة لإعداد آلية الاستجابة المناسبة للقطاعات الحيوية ، وتطوير منظومة تبادل المعلومات بين المؤسسات المحلية والعالمية، وآلية ابلاغ عن هجمات القراصنة والجرائم الالكترونية.

كما تعزَّز هذا الاهتمام بتأسيس كلية الأمير محمد بن سلمان للأمن السيبراني ، التي تهدف الى اعداد وبناء كوادر وطنية قادرة على التعامل مع قضايا الأمن السيبراني، وكذلك نشر التوعية الوطنية بالأمن السيبراني لكافة فئات المجتمع ومؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.

وبفضل كل هذا الاهتمام حققت المملكة المركز الأول عربياً ، والمركز 13 من بين (175) دولة في العالم في المؤشر العالمي للأمن السيبراني GCI الذي يصدره الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة للعام 2018 م، متقدمة 33 مرتبة عن تقييمها في الإصدار السابق .

حماية الفضاء السيبراني للمملكة مسؤوليتنا جميعاً ، وهو بفضل الله آمن .