كلمة اليوم

الكلمة الضافية التي جاءت في أعقاب التوقيع على مذكرات تفاهم واتفاقيات مهمة وحيوية بين المملكة والهند، أثناء الجولة الثانية من زيارته لعدد من الدول الآسيوية، طرح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع عدة نقاط رئيسية، سوف يكون لها الأثر البالغ في دفع العلاقات السعودية الهندية إلى آفاق جديدة، في ضوء رغبة البلدين الصديقين لتصعيد مجالات وميادين التعاون بينهما إلى أقصى الدرجات التي تسمح بتحقيق أفضل الاستثمارات الناجحة فيما يعود على الشعبين بخيرات وافرة لا حدود لها، لا سيما أن ما يربط المملكة بالهند من علاقات تاريخية متجذرة تسهل الولوج إلى تعميق تلك التعاونيات وتشعيبها في مناح متعددة يجيء المنحى الاقتصادي على رأسها.

لقد عانت المملكة والهند الأمرين من ممارسات الإرهابيين على أراضيهما، وقد شدد سمو ولي العهد في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع رئيس وزراء الهند على أهمية مكافحة ظاهرة الإرهاب وتقليم أظافر الإرهابيين في كل مكان، فتلك الظاهرة الشريرة تمثل مصدر قلق للمملكة والهند، والبلدان يسعيان للتنسيق بينهما في مكافحة تلك الآفة التي ظهرت برأسها الكالح في فترات متباعدة في أراضي الدولتين لتعيث خرابا ودمارا وفسادا فيهما مهددة بذلك أمن واستقرار وسيادة الشعبين الصديقين.

وعلى وتيرة زيادة الاستثمار بين البلدين الصديقين، فقد أشار سمو ولي العهد - حفظه الله -، بعد التوقيع على مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة بين المملكة والهند، إلى فرص استثمارية سوف تتمخض في أعقاب استثمار تبلغ قيمته مائة مليون دولار خلال السنتين القادمتين، وهو استثمار يعكس مدى رغبة البلدين في تصعيد مختلف أشكال التعاون بينهما في مجالات متعددة، لا سيما المجال الاقتصادي منها في ضوء ما جاء في بنود رؤية المملكة الطموح 2030 ومن بينها تفعيل الشراكات بين المملكة والدول الصديقة في العالم لنقل التقنية وتوطين الصناعة بالمملكة.

وترتبط المملكة بالهند بعلاقات متينة تخدم مسارات التنمية في البلدين، توجد بالمملكة طاقات بشرية هندية تقدر بنحو ثلاثة ملايين شخص ساهموا وما زالوا يساهمون في عمليات التنمية المختلفة بالمملكة، كما توجد بالهند مشروعات عملاقة ساهمت المملكة في تمويلها وتشغيلها، فتلك المصالح المشتركة الناجمة عن تلك المسارات لها أثرها الكبير في دفع مجالات التعاون بين البلدين الصديقين إلى آفاق واسعة ورحبة من شأنها الارتفاع بوتيرة التنمية القائمة بينهما إلى غاياتها وأهدافها المنشودة. ويمكن القول بثقة واطمئنان إن جولة سمو ولي العهد الآسيوية الثانية نجحت بكل مقاييس النجاح ومعاييره تحقيقا للرؤية الصائبة التي رسمها سموه بتحويل منطقة الشرق الأوسط برمتها إلى قوّة صناعية كبرى تضاهي بفعاليات خطواتها الاقتصادية النهضوية الدول الصناعية العظمى في العالم، فدول الشرق الأوسط تحمل من المقومات والمؤهلات ما يجعلها تتبوأ مكانا مرموقا ورفيعا بين دول العالم المتقدمة.