كلمة اليوم

بات من الواضح جدا أن إستراتيجية الرؤية السعودية تعتمد بشكل كبير على تعدد منصات الانطلاق، بحيث تستوعب كل جوانب التنمية، حتى تلك التي كانت على هامش الاهتمام يوما ما كالترفيه والفنون، لتتواكب عمليات إطلاق مشاريع الرؤية في خط أفقي، وفي توقيت واحد، وهو أمر لا يحتاج إلى كبير فطنة لالتقاطه، لأنه أصبح سمة لهذا العهد الذي صنع تفرده بقدرته على تقديم مشاريعه بالجملة وبصيغة تكاملية، انطلاقا من قاعدة أن التنمية لا تتجزأ، وأننا إذا ما أردنا أن نخوض السباق إلى 2030 فإننا مطالبون بتشغيل كل محركات التنمية، وتفعيل كل منصاتها، بحيث تكون كل مشاريعها «أولويات»، وهذا ما يحدث اليوم عندما نشاهد كيف يسترد الوطن دوره الريادي في الثقافة والفنون كما يحدث في شتاء طنطورة، وما تشهده ساحة الترفيه، والحراك الرياضي، جنبا إلى جنب مع إطلاق قمر الاتصالات السعودي.

وهو تناغم اختار سمو ولي العهد، وعراب الرؤية، ومهندس برامجها، أن يشكل في مجمله مع ما يقع على الأرض في «نيوم»، و«القدية»، و«آمالا»، ومشاريع الطاقة، وحديث السياحة، وغيرها من الفعاليات، تختا متكاملا تتحد ثيماته، لتصل في النهاية إلى إنجاز كيمياء التنمية السعودية الخاصة التي تتكامل فيها المنصات على اختلاف أدوارها، وتتحد فيها الأهداف باتجاه تحقيق التميز في كل منصة، دون أن ينفرد جانب ما بالاهتمام أو الدعم على حساب الآخر، وهذا هو الأساس في فلسفة التنوع سواء في مفهومها الاقتصادي، أو في مفهومها الثقافي، لأن التنوع هو المدخل الحقيقي للثراء في كل شيء. وقد أصبحنا فعلا نرصد وبكل ثقة هذا التوجه بالعين المجردة، عندما نتابع هذه التعددية في مجالات التنمية، ونكاد نعجز عن ملاحقة كل ما يجري نسبة لحيوية الأحداث، وحجم الاهتمام والدعم بحيث يبدو كل واحد منها كما لو أنه هو محور اهتمام القيادة، وأيضا، نسبة للإرادة النافذة التي تقف خلف هذا الحراك، وترفض فكرة المستحيل، بدءا من الملك القائد الملهم الذي آمن بالشباب، وقرر أن يجدد شباب بلاده، وانتهاء بأمير الشباب الذي راهن على شباب هذا الوطن، ومضى يضخ الدماء النقية في شرايينه ليربط الخطى ما بين طنطورة التاريخ في العلا وعنان التقدم في قمر الاتصالات.