محمد البكر

منذ أن انطلقت حملة مكافحة الفساد في نوفمبر الماضي والناس مستبشرون بعهد جديد كله شفافية ونقاء . ورغم التشكيك الذي طال الحملة من أعداء النزاهة وفق أجنداتهم ومصالحهم ، إلا أنها حققت للوطن الشيء الكثير وزرعت الثقة في نفوس المواطنين . كما ساهمت في تعزيز مكانة المملكة خارجيا وفتحت الباب للشركات الكبرى للإستثمار في مناخ صحي نظيف . ولو عدنا للمبررات التي أطلقها المشككون في الحملة منذ لحظة إعلانها لما تفاجأنا. فالحملة ضربت وأوجعت مراكز قوى . منها فئة عبثت في المجتمع وتسلطت عليه ، وأخرى استندت على مكانتها الإجتماعية لتسرق وتنهب من المال العام ، وفئة ثالثة ظنت أن مالها وجاهها لن يمسه ضرا . أما الفئة الأخيرة فهي الدول الأجنبية التي رأت في عهد الشفافية والوضوح ما يهدد مصالحها . فكل هذه الفئات ورغم تباين أجنداتها إلا أنها اجتمعت على هدف واحد هو التشكيك في الحملة وأهدافها .

اليوم وبعد أن وافق خادم الحرمين الشريفين أيده الله ورعاه على طلب سمو ولي العهد يحفظه الله بإنهاء أعمال تلك اللجنة ، خرج علينا بعض الإمعات وهم يرددون بأن المملكة اتخذت هذا القرار إرضاء لبعض المنظمات الحقوقية والقوى الأجنبية - كلام سخيف وتافه - ونتائج الحملة كافية للرد عليهم . فقبول عدد من الموقوفين بالتسوية يؤكد فسادهم وسلامة ما اتخذته الدولة بحقهم . فلو لم يكونوا كذلك لما قبلوا بتلك التسويات ، خاصة وأن الباب كان مفتوحا لهم للجوء للنيابة العامة وللقضاء . ووفق تلك التسويات استرجعت الدولة 400 مليار ريال ، وهذا دليل آخر على أن الأدلة كانت ثابتة على الفاسدين منهم . ثم أن من ثبتت براءته فقد أعيد لمنصبه مع حفظ كامل حقوقه ما يؤكد بأن الحملة كانت موجهة ضد الفاسدين دون غيرهم.

وإذا كانت مهام هذه الحملة قد انتهت ، إلا أن ذلك لا يعني استرخاء الأجهزة المعنية عن مكافحة الفساد . فتلك العيون كانت وستظل مفتوحة بإذن الله . ولكم تحياتي