كلمة اليوم

مساء الأربعاء الخامس من فبراير المقبل سوف يطلق من قاعدة كورو في إقليم غوبانا الفرنسية الواقع شمال أمريكا الجنوبية أول قمر سعودي للاتصالات «اس جي اس 1»، حيث قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بإعداد كافة المتطلبات الفنية اللازمة بمشاركة من الجهات المستفيدة بالمملكة وبمشاركة من شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، التي قامت بتصنيع واختيار وتشغيل القمر بمشاركة عدد من المهندسين السعوديين من منسوبي المدينة.

لقد تم تدريب تلك الطاقات الوطنية من المهندسين وتأهيلهم بهدف نقل وتوطين تقنية بناء وتصنيع الأقمار الصناعية، وهكذا تستمر المملكة في ترجمة تفاصيل رؤيتها الطموح 2030، ومن بنود تلك التفاصيل العمل على نقل التقنية الحديثة وتوطينها بالمملكة كجزء هام من أجزاء التحول إلى التصنيع في مختلف ميادينه وأهدافه بما في ذلك إطلاق الأقمار الصناعية السعودية للاتصالات.

ويأتي الإطلاق الأول نتيجة للشراكات التي وقعتها المملكة مع كبريات الدول الصناعية في العالم لنقل التقنية وتوطينها بالمملكة، فهذه الخطوة المباركة متمخضة عن وقوف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع على مراحل تصنيع القمر خلال زيارته الهامة للولايات المتحدة عام 2018، حيث زار سموه، لهذه الغاية، مقر الشركة المصنعة بمدينة سان فرانسيسكو، ووقع سموه على القطعة الأخيرة التي ستركب على القمر بعبارة وطنية غالية ومحفورة في قلوب أبناء هذا الوطن المعطاء وعقولهم «فوق هام السحب».

وهذا القمر الصناعي الذي يعد نصرا مؤزرا لفكرة نقل التقنية للمملكة يستهدف تقديم تطبيقاته الحيوية لاتصالات عديدة كالنقل التلفازي والهاتفي وخدمات الشبكات العنكبوتية والاتصالات العسكرية الآمنة، كما أن تطبيقاته توفر الاتصالات للمناطق النائية والمنكوبة، وهذا القمرالأول مملوك بالكامل للمملكة وسيتم تشغيله والتحكم به من خلال محطات أرضية بالمملكة.

إذا وضعنا هذه المقارنة أمام ما يلهث النظام الإيراني وراء تصنيعه للأقمار المدمرة كتصنيعه للصواريخ البالستية وتزويد عملائه بها في اليمن وفي غيره من الأقطار التي تمور بموجات من الحروب والأزمات والفتن العاصفة لاستخدامها لأغراض عدوانية على البشر والحجر، إذا وضعنا هذه المقارنة أدركنا أهمية توجه المملكة نحو البناء والرخاء من خلال توطين الصناعة لأغراض سلمية واستخدامها لخدمة ثروتها البشرية التي تعد في عرف القيادة الرشيدة أغلى ثروات الوطن على الإطلاق.

التوجه السعودي نحو صناعة الاقتصاد الجديد والمتغير للمملكة يحظى بإعجاب وتقدير وتثمين كافة دول العالم قاطبة، بينما ترفض تلك الدول دون استثناء ما يقوم به النظام الإيراني من تصنيع وتصدير وامتلاك أسلحة خطيرة ومحرمة دوليا للعدوان على أبناء الشعب الإيراني وعلى العديد من دول العالم لتأجيج الحروب والنزاعات وألوان الطائفية في ربوعها وتصدير ثورته القائمة على الإرهاب إلى كل مكان.