كلمة اليوم

كانت المملكة تحتفظ بعلاقات طيبة مع كندا، مثلما هو الحال مع معظم دول العالم، علاقات تقوم على الندية، والمصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى أن أسرفت حكومة رئيس الوزراء الحالي جاستن ترودو، ووزيرة خارجيته كريستيا فريلاند في التدخل في الشأن الداخلي السعودي بشكل فج وسافر لا يمكن أن تقبله أي دولة ذات سيادة تحترم نفسها، وتحترم قضاءها وقوانينها، حيث جنح التدخل الكندي إلى ما يشبه الإملاءات، وكأنها قد منحت نفسها حق الوصاية على المملكة وشعبها إلى حد التدخل في أحكام القضاء، مما لا يمكن أن تقبل به أي دويلة منسية على خارطة العالم فضلا عن بلد كبير هو في مقام الند لكندا في مجموعة العشرين، بل هو من يتخطى بتأثيره الإسلامي والاقتصادي تأثير كندا وغيرها بحكم قيادته للأمة الإسلامية، وتحكمه بالحصة الكبرى من مصادر الطاقة على مستوى العالم، وهو حتما ما لا يتوفر لكندا التي اختارت أن تتنمر على الآخرين في بعض سياساتها الخارجية، متوهمة بأن المملكة ستغض الطرف عن تلكم التدخلات، إلا أن الموقف الحازم الذي اتخذته المملكة حيال التدخلات الكندية بعد أن طفح بها الكيل، والذي عده الكثير من المراقبين موقفا صارما وحاسما وقويا، تضررت به المصالح الكندية بالدرجة الأولى. نقول: إن هذا الموقف فيما يبدو قد أفقد حكومة كندا صوابها بشكل أكبر، عِوض أن يوقظها من غفلتها، ويعيدها إلى رشدها لتدرك أنها لن تكون أحرص من المملكة على أبنائها، ممن لا همّ لهم سوى المتاجرة بهم باسم حقوق الإنسان، حيث بدت تتخبط بشكل مخز لا يليق بدولة تقف في صف العالم المتحضر، وهو ما تجلى بوضوح بالحفاوة «الكيدية» التي استقبلت بها الوزيرة الكندية الفتاة السعودية الهاربة من أسرتها، في محاولة سقيمة وسخيفة لتوظيفها ضد المملكة، وبما يوحي بمحاولة الثأر من قرار المملكة، إلى درجة أن السفير الكندي السابق لدى المملكة (٢٠٠٩-٢٠١١) ديفيد تشاترسون قد وصف - وعلى التليفزيون الكندي - تدخل حكومة بلاده في قضية الفتاة السعودية كان بدافع سياسي محض، ولم يكن بقصد إنساني، ورأى أن هذا لم يكن هو أفضل شيء تفعله الحكومة الكندية للدفاع - كما تدعي - عن حقوق الإنسان، حيث يوجد ٢٥ مليون لاجئ حول العالم يعانون أقسى الظروف، والجميع يعرف موقف كندا من الكثير من طالبي اللجوء من سوريا واليمن وأفريقيا، وامتهان حقوق بعض الكنديين الأصليين داخل بلادهم، لكنها مشكلة الرعونة والطيش السياسي الذي دفع دولة كبيرة مثل كندا لتصغر بحماقات بعض ساستها.