عبدالحميد الحمادي

تعتري حياة أي إنسان بعض المصاعب والمشاق والتحديات، فيجد أن لا مفر من معايشة المحنة والتكيف معها والبحث عن أسباب وعوامل تجاوزها والتخلص من آثارها، وهذه طبيعة الحياة الدنيا التي لم تصف لخير البشرية وأفضلهم، (والأمل مبدأ) لا غنى للإنسان عنه، فهو ببساطة يسهم في جلب (التفاؤل) الذي بدوره يساعد الإنسان للمحاولة مرة ومرات، بحيث يأبى أن يجثم اليأس والقنوط على ما يفكر فيه ويسعى إلى تحقيقه من أهداف وتطلعات.

كولونيل ساندرز مؤسس مطاعم كنتاكي نموذج للإنسان الذي يملك (الأمل)، ففي سعيه لإقناع ملاك المطاعم بقدرته على تحضير خلطة سرية استمر قرابة سنتين ومع ذلك لم تثمر محاولاته عن أي نتيجة حتى تم الوصول إلى اتفاق مع صاحب مطعم وبشروط فيها شيء من الجور والظلم عليه، لكنه حقق حلمه من خلال صديقه المخلص وهو (الأمل).

قد يأتي الأمل عن طريق رسائل مختلفة، لكن هدف الرسالة واحد وهو إيقاظ الأمل والعزيمة، فقد تأتي الرسالة أثناء سماع الراديو فيتطرق الحديث حول موضوع نحتاج السماع عنه أو يأتي عن طريق روزنامة التقويم فتكون رسالة محفزة تحرك القوى النفسية لأبعد نطاق، أو تأتي رسالة من شخص لا نعرفه أثناء لحظات انتظار عند مراجعة طبيب، أو تأتينا رسالة من جريدة مضى عليها شهر في البيت لم نقرأها فنطالعها سريعا، فنقرأ موضوعا يلامسنا أو تفتح الواتس بعد القيام من النوم فتأتيك رسالة محملة بالتفاؤل والأمل، المهم أن نكون مستعدين لتلقي رسائل الأمل ونأخذها محمل الجد.

أكثر ما يحتاج إليه أولو العزائم والإرادات هو (الأمل)، فالنجاح يستعصى ويصعب على اليائسين والمتشائمين الذين يتقنون فن الحديث عن المشكلات والعوائق ويصنعون الفشل قبل أن يحدث، فشل رجل الأعمال عبدالله فؤاد -رحمه الله- أكثر من مرة بل أعلن إفلاسه، لكن ذلك الإفلاس لم يكن سوى في ممتلكاته، لكن بقي رصيد التفاؤل بداخله يتجاوز كل الحدود والنطاقات حتى أعاد لنفسه ما فقده أضعافا مضاعفة فمن يا ترى ساعده على ذلك النجاح سوى الأمل الذي دفعه للمحاولة والتجربة مرة أخرى.

مجمل القول، مصاحبة (الأمل) تبقى ناقصة إذا لم يتم معها العمل بالأسباب وبذل قصارى الجهد لتحصيل ما نريد، فمن دون ذلك يتحول إلى أماني لا يمكن أن نراها كما قال الشاعر:

لا خير في اليأس، كل الخير في الأمل.. أصل الشجاعة والإقدام في الرجل

وكما قال الآخر:

أعلل النفس بالآمال أرقبها.. وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.