كلمة اليوم

تلعب اجتماعات مجموعة العشرين دورا حيويا لتعزيز الاستقرار المالي الدولي وبسط مساحات من فرص التحاور أمام الدول المشاركة في سبيل تعزيز الاستقرار المالي العالمي وفتح حوارات من شأنها دراسة سبل التعاون بين الدول النامية والدول الصناعية الكبرى، ولأهمية هذه الاجتماعات فإن أنظار العالم تتجه إلى الأرجنتين حاضنة القمة المقبلة، وتوجد في هذه الدولة نسبة من المسلمين استفادت من مرافق مركز الملك فهد الثقافي الإسلامي في العاصمة الأرجنتينية، ويشكل الأرجنتينيون من أصل عربي نحو 2.9% من السكان ويمثلون نحو 1.3 مليون شخص، وتعود أصولهم إلى موجات المهاجرين العرب خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهم مرتبطون الى حد كبير بتراثهم الثقافي الإسلامي ولغتهم العربية.

ومن أبرز الرؤساء الذين تولوا الحكم في الأرجنتين (كارلوس منعم) وهو من أصل عربي، وقد حدثت في عهده متغيرات تنموية عديدة في معظم المجالات، لا سيما الصناعية منها، والإنتاج النفطي في الأرجنتين يكفي احتياجاتها الداخلية، وقد اشتهرت بصناعات مختلفة كصناعة المعادن وقطع غيار السيارات والأجهزة التكنولوجية وأجهزة الكمبيوتر كما أنها تعد من الدول المتقدمة في مجالي الصناعة والزراعة.

وبما أن المملكة متجهة لتفعيل رؤيتها الطموح 2030 فإن الحوارات المكثفة في قمة العشرين لبحث سبل التعاون بين الدول النامية والدول الصناعية سوف تفتح مجالا رحبا للأخذ بأسباب التعاون بين المملكة والأرجنتين، كما هو الحال مع تعاونها الوثيق عبر شراكاتها الموقعة مع كبريات الدول الصناعية في العالم لتوطين الصناعة بالمملكة والبحث عن مصادر جديدة للدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد.

ولا شك أن مسألة الاستقرار المالي لكافة دول العالم تعد من المسائل الملحة لبحثها في قمة العشرين، فالاستقرار يعني منح فرص مواتية للاهتمام بإنفاذ الخطط المرسومة لتنمية دول العالم على أسس وقواعد متينة غير قابلة للتذبذب في الأزمات المالية التي قد تظهر علاماتها بوضوح في بعض الدول فتعرقل أنشطتها النهضوية الطموحة.

ومن الأهمية بمكان تبادل المشورة والرأي حيال الأزمات المالية والصناعية بين قادة الدول المشاركين في مجموعة العشرين، والتي تمثل في حجمها داخل الدول النامية عقبات لا بد من تذليلها في سبيل تحقيق تقدمها المنشود، وقد كان لكل الاجتماعات في دوراتها السابقة أثرها الفاعل في تلمس أزمات تلك الدول والعمل على دراسة السبل الكفيلة باحتوائها.

وتولي الدول الصناعية والنامية أهمية قصوى لاجتماعات دول مجموعة العشرين؛ لما لها من دور مؤثر لتعزيز الاستقرار المالي العالمي من جانب، ولتعزيز أوجه التعاون المأمول بين كافة الدول؛ للنهوض بمشروعاتها الاقتصادية والصناعية والوصول بها إلى مراحل متقدمة تتمكن معها من تحقيق تنميتها الشاملة في ميادين ومجالات نهضوية متعددة.