محمد البكر

ربما أنكم مثلي تتلقون عشرات الرسائل اليومية عبر الواتساب وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تتحدث عن وصفات طبية للكثير من الأمراض، بما في ذلك الأمراض الخطيرة أو المستعصية. حتى أن بعض مروجيها باتوا يقسمون بالله بأن في أدويتهم علاجا شافيا من هذا المرض أو ذاك. ومع أن وعي الناس قد تطور، إلا أن هناك بعض البسطاء الذين يصدقون تلك الخرافات السخيفة. ناهيك عن أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو خطيرة، على استعداد للتعلق ببصيص أمل حتى لو كانت قشة لا وزن لها. ورغم تحذيرنا لبعض الأصدقاء والأقارب من خطورة تداول مثل تلك الأخبار الكاذبة، إلا أن منهم من يصر على إرسال كل ما يصلهم دون تدقيق أو تمحيص.

وإذا كانت تلك الرسائل تشكل خطرا على حياة الكثير من الناس، فإنها تكون أخطر عندما نتلقاها بشكل متناقض من طبيبين استشاريين يعملان في منشأة صحية واحدة تعتبر عالمية بالمقاييس الطبية.

فعلى سبيل المثال تداول المجتمع، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أيام، رأيين متناقضين حول زيت الزيتون. الرأي الأول يحذر من استخدامه في قلي الطعام؛ كونه يسبب السرطان. بينما ينصح صاحب الرأي الثاني باستخدامه في القلي؛ لأنه يقلص نمو الخلايا السرطانية. هذان الرأيان صدرا من طبيبين استشاريين يرأس كل منهما قسما مهما في تلك المنشأة... فمن نصدق!؟

ذكرتني هذه القصة، بالفتاوى المتناقضة، والتي كانت تصدر من بعض المشايخ حول قضية واحدة. وهو أمر أوقع الناس في حيرة. إلى أن تم حصر الفتاوى عند هيئة كبار العلماء أو من يفوضونهم في مناطق المملكة. فهل يكون حل تناقض الفتاوى الطبية بإنشاء «هيئة لكبار الأطباء !؟». لكم تحياتي