كلمة اليوم

في ظل دخول حزمة من العقوبات الأمريكية الجديدة التي ضربت حول النظام الإيراني اليوم، وتشمل هذه المرة قطاعي المصارف والطاقة، إضافة إلى حزمة العقوبات السابقة التي ما زالت سارية المفعول، فإن النظام مطالب بدفع إيران للتصرف كدولة طبيعية غير لاهثة وراء تصدير ثورتها الدموية القائمة على الإرهاب والتطرف ومد الميليشيات الإجرامية في كل مكان بالأموال والسلاح والعناصر البشرية المدربة لتعيث فسادا وخرابا وتدميرا في الأرض كما هو الحال في بعض دول المنطقة والعالم، وغير لاهثة في الوقت ذاته لإنفاذ برنامجها النووي ومشروعها لتخصيب اليورانيوم ووقف إنتاجها للبلوتونيوم وإغلاق مفاعلها «أراك»، والسماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقعها النووية وإنهاء نشر صواريخها البالستية للميليشيات الإرهابية وعلى رأسها العناصر الحوثية في اليمن، ووقف إنتاج صواريخها القادرة على حمل رؤوس نووية، والعمل على إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين ومواطني الدول الحليفة للولايات المتحدة المعتقلين في السجون الإيرانية، وتلك مطالب مشروعة وعادلة لا بد من رضوخ النظام الإيراني لمسلماتها، يضاف إليها الكف عن دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط والتدخل السافر في شؤون دول المنطقة، ورغبته المحمومة من خلال توسعه الاستيطاني في قيام إمبراطوريته الفارسية المزعومة على أنقاض حرية شعوب تلك الدول واستقرارها وسيادتها على أراضيها.

واستنادا إلى تلك المطالب المشروعة، التي أدى رفضها من جانب النظام الإيراني إلى إنفاذها على أرض الواقع، فليس أمام النظام في هذه الحالة إلا اختيار طريقين لا ثالث لهما، فإما الرضوخ لتلك المطالب فترفع العقوبات عنه، وإلا مواجهة الإطاحة به في خضم ما تشهده المدن الإيرانية برمتها من انتفاضة عارمة تهدد النظام في مقتل جراء ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية من ترد وتفاقم، فحزمة العقوبات الاقتصادية الأولى والثانية ليست موجهة بكل تفاصيلها وجزئياتها للشعب الإيراني، ولكنها موجهة لنظامه الدموي الذي ما زال يقود إيران إلى هاوية سحيقة وخطيرة لم تشهدها إيران في تاريخها الطويل، فالعقوبات السارية المفعول انعكست آثارها بانخفاض الريال الإيراني وإدخال الحكومة الإيرانية في حالة شديدة من الارتباك تبينت في رفع الشعب الإيراني لأصواته العالية ضد النظام عبر مسيرات وانتفاضات شملت سائر المدن الإيرانية للتنديد بالنظام وتصرفاته السياسية الخاطئة في الداخل والخارج، واستمرارية تلك العقوبات الرادعة سوف تؤدي لا محالة إما إلى الإطاحة بالنظام الإيراني الدموي، وإما إلى تصحيح أوضاعه وإنفاذ كافة الشروط والمطالب التي لا يزال يضرب بها عرض الحائط.