د.شلاش الضبعان

«امرأة تتكلم في الجوال ولما خلصت، سألها زوجها: غريبة الاتصال اليوم نصف ساعة، ‏ما هي عادتك! عادةً تتكلمين أقل شيء ثلاث ساعات، ‏قالت: لا! مسكينة طلعت غلطانة بالرقم!».

بطل الطرفة هذه المرة امرأة! ولكننا لو نظرنا لأنفسنا ومن حولنا، فسنجد أن اتصال الثلاث الساعات وما شابهه من استخدامات خاطئة للجوال يشترك فيه الرجل والمرأة، والكبير والصغير، والمتعلم وغير المتعلم مع شديد الأسف،

فمن لم تكن إضاعة وقته وجهده وماله بالاتصال، فبالواتساب قراءةً وكتابةً وتحويلاً ومتابعة حالات، وإلا فبالتويتر والانستقرام وكل تفاهة من تفاهات اليوتيوب، والأغلب فيها كلها.

ثم بعد ذلك نشتكي من كثرة الأمراض وعدم بركة الوقت والراتب.

عيونٌ معلقة بالشاشات في كل مكان، ووقت يذهب أكثره في الحديث بأمور مكرورة، وشائعات تنشر الكذب وتدمر العقل ولا تبنيه، وفواتير تدفع لشركات الاتصالات نهاية كل شهر بباقات تتوالد، لا يجب أن يتعب أصحابه أنفسهم بالبحث عن أسباب عدم البركة، فالسبب في جيوبهم وحقائبهن.

إن كنّا نريد النجاح حقيقة أو حتى الحياة السليمة، فيجب أن نعيد النظر في علاقتنا بجوالاتنا، كم نجلس مع الجوال؟ وكم نجلس مع أولادنا وأعمالنا والرقي بفكرنا الذي هو رأس مالنا؟! ثم نوزع الوقت على حسب الأهمية.

سبق أن كتبت «يوم بلا جوال» اقترحت فيه أن نخصص يوماً واحداً في الأسبوع نستمتع فيه بحياتنا بدون جوال كما كنا من قبل، وسنجد أننا إن لم نربح فلن نخسر.

وأعرف من كان يريد إنهاء رسالته في الدراسات العليا، فجلس أياماً وليالي وهو ينظر إليها لا يستطيع أن يكتب حرفاً، وعندما نظر في حاله عرف السبب،

فذهب إلى أقرب محل جوالات واشترى جوالاً بلا تطبيقات وأبعد الجوال الذكي عن ناظريه ويديه، وما هي إلا ثلاثة شهور إلا وقد أنهى كتابة ما أراد كتابته.

أتمنى ألا نصل إلى مرحلة عيادات مكافحة إدمان الجوال، مع أن المسار بوضعه الحالي يتجه إلى ذلك مع شديد الأسف، فعندما تتراكم الخسائر سيجري البحث عن العلاج!