كلمة اليوم

الزيارة التي قام بها سمو ولي العهد للكويت تمثل منطلقًا هامًا لتعزيز الدفاع الخليجي وتوحيد المواقف بين دول المجلس حتى وان خرجت إحدى الدول الخليجية عن الحضن الواحد وغردت خارج السرب، فما تواجهه دول المجلس من تحديات يقتضي بالضرورة توحيد الجهود والمواقف لمواجهتها، وتفعيل الدور الاقتصادي والتنموي بين المملكة والكويت سيحقق المزيد من الخطوات النهضوية بين البلدين الشقيقين استنادًا إلى رؤية المملكة 2030 ورؤية الكويت 2035، والرؤيتان معًا ستحولان المملكة والكويت إلى قطبين رائدين على المستويات الاقليمية والدولية في ظل علاقات تاريخية متجذرة تمهد كافة السبل لتحقيق المزيد من الخطوات التقدمية في مجالات وميادين متعددة، كما أن البلدين يستشعران أبعاد المخاطر التي تواجه دول المجلس الخليجية لاسيما من النظام الإيراني الذي يناصب تلك الدول العداء ويتربص بها الدوائر، وتعزيز أوجه الدفاع بين البلدين الشقيقين سيؤدي إلى تسريع الجهود المبذولة نحو قيام عمل خليجي مشترك لاسيما في المجالات الأمنية والاقتصادية، وهي مجالات ثبت عمليًا تحقيقها لأهدافها المنشودة على مستوى البلدين وعلى امكانية تحقيقها على مستوى خليجي شامل، كما أن المملكة والكويت تمثلان قطبين لهما أثرهما البالغ في التصدي لكل التحديات التي تهدد أمن الخليج وسلامته وسيادة أراضيه، وتبقى المسؤولية بين الكبار حيوية في أطرها العربية والاقليمية والدولية للمضي قدمًا في تنسيق المواقف الموحدة التي تمثل مصيرًا خليجيًا واحدًا.

ولاشك أن زيارة سمو ولي العهد للكويت أضافت سلسلة من الأبعاد المهمة التي تجمع ما بين الدولتين الشقيقتين، فالعلاقات التي تجمعهما هي علاقات متميزة وأخوية وتمتد إلى نحو قرنين ونصف من الزمان أمكن معها عبر حقب متفاوتة من تعميق وتجذير تلك العلاقات على مستويات عديدة تشمل كافة مناحي التعاون المستمر بينهما، فالزيارة التاريخية لسموه تمثل في جوانبها تعزيزًا لأواصر المحبة والأخوة التي تربط ما بين الشعبين، كما أنها تجيء لمعالجة العديد من الملفات العربية ذات الشأن بأمن وسلامة المنطقة وابعادها عن شبح الحروب والأزمات والتوتر، فالأمير الشاب بما يحمله من حنكة قيادية واقتصادية هامة تمكن من طرح جملة من التعاونيات بين البلدين الشقيقين استنادًا إلى رؤيتيهما التنمويتين المشكلتين صورة رائعة ومشرقة لمستقبل ناهض ينتظر البلدين ويحولهما بمضي الوقت إلى قطبين مؤثرين على المستويين الاقليمي والدولي، وهما يملكان أدوات التحويل وقواعده الراسخة للقيام بدور فاعل وايجابي ليس لتعزيز المسارات الاقتصادية بينهما فحسب، بل لرسم الخطوط العريضة التي من شأنها نشر السلام والأمن والاستقرار لسائر الدول الخليجية والعريية ومواجهة سائر التهديدات والتحديات من كافة الدول والمنظمات العدوانية.