د.عبد الوهاب القحطاني

تزينت شوارعنا وبيوتنا والمحلات التجارية بأعلام الوحدة والتوحيد في اليوم الوطني الذي يعد مناسبة وطنية عظيمة وعزيزة على كافة الشعب السعودي، وكذلك على أشقائنا الذين شاركونا فرحتنا بيوم الوحدة واللحمة الوطنية المجيدة التي تحققت على يد والدنا وقائدنا الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-.

يعني لنا اليوم الوطني الكثير، ويجب أن نجسد فيه معاني وصور المواطنة الصالحة في جميع جوانب الحياة في المنزل والشارع والعمل، وفي المملكة وخارجها، بحيث نكون سفراء لبلادنا الغالية في توجهاتنا وسلوكنا وهويتنا. قال الله سبحانه وتعالى «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».

المواطنة الصالحة لا تقتصر على المشاعر والشعارات الوطنية فحسب، بل تتمثل في السلوك الحقيقي للمواطن الصالح الذي يرسخ هذه المشاعر ويجسدها ويترجمها إلى أعمال متناسقة ومتفقة مع ما يقول، أي تطابق القول مع العمل أو كما نقول في وصف شخص منضبط «فلان قول وفعل».

إن الدفاع بالقول والعمل عن رموز الوحدة واللحمة الوطنية والوطن أمر في غاية الأهمية لعلاقته المباشرة ببيعة ولي الأمر، الذي يمثل وحدة القيادة والتوجيه لما يجب أن نكون عليه كمواطنين من السمع والطاعة لولي الأمر قولًا وفعلًا. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».

الإخلاص والأمانة والجدية والانضباط في العمل من صفات المواطن والمواطنة الصالحين. الحقيقة أن الإخلاص في العمل أو الوظيفة سواء أكانت حكومية أو في القطاع الخاص واجب ديني ووطني، حيث يعد من مقومات العمل الناجح الذي يتقاضى الموظف مقابله الراتب الذي يساعده وأسرته على تلبية متطلبات حياتهم، لذا فإن لقمة العيش الحلال المكتسبة بالعمل الذي يخلص فيه الموظف نعمة من الله، لأن إخلاصه يحسن الجودة والإنتاجية ويقلل التكلفة النهائية على المستهلكين من المواطنين والمقيمين. الإخلاص والأمانة والانضباط في العمل صفات تزيد الإتقان المهني والكفاءة الإنتاجية وتقلص الوقت في الإنتاج، حيث سيكون المردود المالي على جميع المستفيدين مجديًا ومحفزًا لاستمرار العمل والاستقرار الوظيفي للموظفين.

على المواطن سواء أكان موظفًا في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص أن يحرص على المال العام والخاص من الهدر والعبث والاختلاس، فهو مؤتمن ومحاسب عليه في الدنيا والآخرة. مكافحة المواطن للفساد بشتى أنواعه واجب وطني لحماية الاقتصاد الوطني من المنتفعين شخصيًا على حساب الوطن، لذلك فإن إبلاغ المواطن عن الفساد والمفسدين واجب ديني ووطني للحد من فسادهم الذي يهدد الاقتصاد في جوانب كثيرة.

الخلاصة يجب تعاون المواطن والمقيم على حد سواء في المحافظة على المكتسبات الوطنية العامة والخاصة. ومن الأهمية الاخلاص والأمانة في العمل من حيث إتقانه وجودته. التعاون والتآزر والتكاتف من أسباب نجاح العمل الفردي والجماعي.

dr_abdulwahhab@