زواج القاصرات بين الثوابت والمتغيرات
تنظيم زواج القاصرات من الأهمية بما يجعله قضية مجتمعية تتطلب حسمها بموجب تشريع وقانون نافذ لا يسمح بأي استثناءات أو اختراقات، خاصة وأن تداوله تم في مجلس الشورى من خلال لجنة الشؤون الإسلامية، وقد حصل إقرار القانون على تأييد غالبية الأعضاء، وذلك يعني تنظيمًا اجتماعيًا يسهم في السيطرة على أي انتهاكات محتملة لحقوق القاصرات، وتلك هي روح القانون في أن يحفظ الحقوق ويلزم الجميع بما يحفظ أمن وسلامة المجتمع. توصيات الشورى طالبت بقصر عقد النكاح لمن هن دون سن الثامنة عشرة على المحكمة المختصة، وعلى القاضي المختص أن يتحقق من توافر الشروط اللازمة لذلك، ولعل الإشارة الإيجابية في هذا السياق تأكيد عضو مجلس الشورى الدكتورة موضي الخلف بأن غالبية أعضاء المجلس بمن فيهم لجنة الشؤون الإسلامية أبدوا تأييدهم لمشروع ضبط زواج القاصرات.ذلك يضع حدًا لمراوحة هذا الملف مكانه طوال حوالي ثمانية أعوام، وقد كان من المهم أن يتداول أعضاء الشورى متطلبات القانون وأن يضيفوا إليه أي مستجدات أو أفكار وآراء تسهم في تطوير القانون بحيث يراعي كثيرًا من المتغيرات والثوابت التي تحيط به الزواج مسؤولية عظيمة، والأسرة نواة المجتمع، ولا يمكن تأهيل أمهات بما يفوق طاقتهن النفسية والعقلية والجسدية، وبالتالي فإن ذلك ينعكس على المنظومة الاجتماعية مستقبلًا؛ لأن هؤلاء الفتيات لم تكتمل تجربتهن في الحياة ولم ينضج وعيهن أو رؤيتهن للحياة بما يجعلهن أمهات مسؤولات ومربيات لديهن الفكر التربوي الذي تنشأ معه الأجيال، ولما يكن هناك مسوغ للاستعجال بإقحام هؤلاء الصغيرات في مسؤوليات الأسرة والتربية والأدوار الاجتماعية فمن باب أولى ألا يكن ضحية لزواج مبكر يعمل على تآكل وعيهن وحرمانهن من تجربة الحياة وفهم الناس ومعاني المسؤولية وأساليب التربية وبناء الأسر والمشاركة، وحتى متعة التحرر من المسؤولية في وقت مبكر طالما أنهن سيكن مسؤولات في الوقت المناسب.