القرى الأحسائية والعمالة الأجنبية
قبل عدة أيام الكل شاهد افتتاح وتدشين مشاريع سياحية وتنموية في الأحساء. وقد كان جميلًا أن نرى جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع والأنشطة تم في محيط أو داخل القرى في الأحساء. ومنها التطوير الذي رأيناه في محيط جبل قارة أو تدشين مدينة جواثا السياحية. وبمعنى آخر فالقرى الأحسائية تتمتع بامكانات وعوامل كثيرة للتطوير والتغيير مع إبقاء نمط الحياة الهادئ الذي يميز نمط حياة القرية منذ مئات السنين. ولو رجعنا إلى الماضي القريب وتحدثنا عن القرى المحيطة بمدن الأحساء الرئيسية لكان الحديث يدور عن جمال هذه القرى ونقاء هوائها. والأهم من ذلك هو معرفتنا بما يتمتع به شباب القرية من جد ونشاط في العمل وسرعة التأقلم. فقد كان معظمهم يجمع بين المقاعد الدراسية والعمل في بساتين النخيل. وفي تلك الفترة لم نكن نرى في قرى الأحساء إلا أهلها. وكان ابن القرية هو المزارع والخباز والسباك والبناء والبائع، إضافة إلى أننا أيضا رأيناهم وقد أصبحوا عناصر فاعلة في كبرى الشركات السعودية أو القطاعات الحكومية. وبيت القصيد.. ففي الماضي كان ابن القرية هو من يدير القرية ولم تكن هناك بطالة. فالكل كان يعمل ويشارك في الحياة اليومية حتى لو كان الدخل المادي متواضعًا. وفي القرية لم نكن نرى أي شيء مرمي في الطرقات، بل كان كل شيء يستفاد منه سواء أكان ذلك جذوع وسعف النخيل أو بقايا الزراعة عند حرقها. ولكن وفي خلال فترة بسيطة تغير كل شيء وأصبحت اليد العاملة الأجنبية غير المدربة هي من تزرع النخيل وتخبز الخبز وتفتح البقالة الصغيرة في شوارع القرية. ومع الوقت أصبح جزء كبير من سكان القرية من العمالة الأجنبية ومعها تحولت اليد الشابة القادرة على العطاء في القرية إلى عاطلة رغم مهارتها وإجادتها للحرف اليدوية. وفي الحقيقة لا أعرف كيف تسللت العمالة الأجنبية إلى مجتمع القرية وتغير كل شيء في القرية. وتحول جزء من المسطحات الخضراء الجميلة إلى ما يسمى استراحات يسهر فيها شباب القرية وتديرها اليد العاملة الأجنبية وتسببت هذه الاستراحات في انتشار أنواع نفايات لم تكن القرية تعرفها وزحمة لم تكن قرى الأحساء معتادة عليها.