عبد اللطيف الملحم

المدرسة.. تنمر طالب أم عنف معلم؟

الكل من زملاء الدراسة الذين زاملتهم خلال السنوات الست التي قضيتها في الصفوف الابتدائية يعرف أنني كنت من أوائل الطلبة في جميع السنوات، وكنت الأكثر مشاركة في جميع الأنشطة، ومع ذلك وللأمانة لا يوجد مدرس قام بتدريسي في جميع صفوف المرحلة الابتدائية إلا وقام بضربي على اليد أو صفعي على الوجه. ومرتين كنت أحد ضحايا العقاب الأكبر والأكثر رعبا على كل طالب ابتدائي وهو العقاب باستخدام «الفلكة». وقد كان من تولى عملية الضرب فراش المدرسة، يعني «حتى فراش المدرسة ما سلمت منه». والأكثر غرابة هو أنني لم أكن أعرف سبب العقاب الذي تم تنفيذه أمام جميع المدرسين والطلبة في فترة الطابور الصباحي. وعلمت لاحقا أن عمي عبدالمحسن -رحمه الله- قد طلب عقابي من مراقب المدرسة آنذاك. وبعد العقاب مباشرة كنت أحد مقدمي برامج الإذاعة الصباحية وكأن شيئا لم يحدث. وبالطبع لست الوحيد. فمن هم في جيلي ولم يتم ضربه ضربا مبرحا من أي مدرس لأي سبب فمن الواضح أنه لم يمر على المرحلة الابتدائية. ففي تلك الفترة كان هناك هيبة للمدرس لدرجة أن الطالب كان يتحاشى أن يراه المدرس بعد الدوام المدرسي. وبالطبع تغير كل شيء.وقبل عدة أيام انتشر خبر إعفاء مدرس بسبب ضربه طالبا. وهنا لست بصدد الحكم على ما حدث أو توجيه اللوم إلى أي جهة. وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. ولكن وفي نفس الوقت سبق أن رأينا مقاطع لطلبة يعتدون على مدرسين وبعنف شديد ولكن نادرا ما نسمع بعقاب يصل إلى الفصل. ولهذا نسأل هل ما رأيناه بالمقطع كامل أم أن هناك أمرا قام به الطالب أفقد المعلم حلمه وصبره. وأنا هنا لا أدافع ولا أنفي عنف المعلم. ولكن السؤال الأهم هل ما حدث يحتم فصل المعلم مع إضافة عدم السماح له بالتدريس مستقبلا أم أن تداول المقطع أثر على القرار؟. وهل من تحدث مع المعلم بعد الحادثة قرأ تعابير وردة فعل المعلم وندمه وأن هذا المعلم من النوع الذي يتعلم من تصرفاته وأخطائه؟. فإن كان كذلك فالعقاب شديد. فأمر مهم حماية الطالب ولكن دون القسوة على المعلم.