فهد السلمان

ظاهرة لطيفة الشعلان

تشكل السيدة الفاضلة لطيفة الشعلان ظاهرة فريدة في تجربة مجلس الشورى السعودي، خاصة وأن حضور المرأة في البرلمانات العربية على العموم غالبا ما يأتي في سياق تقديم صورة «إطار» للآخرين عما يمكن تسميته بالمساواة في الحقوق السياسية، أكثر من التعويل عليها في إنضاج التجربة ذاتها، وهنالك أمثلة كثيرة ظلّ فيها حضور المرأة في البرلمان أو الشورى مجرد ديكور حضاري لا أكثر ولا أقل، حتى أن دخولها عن طريق «الكوتة» كان هو الأساس أكثر من دخولها كعضو منتخب. وقد تسبب دخولها عبر هذا الطريق المعبّد بمنّة الرجل بإذعانها لأن تكون جزءًا من مفردات الصورة، عوضًا عن أن تكون عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا. لكن هذا لا يلغي وجود استثناءات ولو بحدود لهذه القاعدة، كانت السيدة لطيفة الشعلان من أبرزها بالتأكيد، طبعًا دون التقليل من زميلاتها أمثال ثريا عبيد وهيا المنيع وكوثر الأربش وغيرهن، مع حفظ الألقاب. لقد وسمتْ السيدة الشعلان حضورها المميز من خلال صوتها الواضح في مناقشات المجلس أو عبر مواقع التواصل إزاء مناقشة قضايا الساعة، والتصدي بلا مواربة للدفاع عما تعتقد أنه صواب، ووقوفها مع بعض الأعضاء خلف طرح القضايا الأكثر تعقيدًا، والتي كثيرًا ما يحاول البعض تجنب الخوض فيها على الملأ تفاديًا لخسارة الرصيد الاجتماعي، وقد يتملّص من الإدلاء برأيه فيها إن كان ضد رأي الدهماء، ليدلي به في الغرف المغلقة أو محاضر الضبط بعيدًا عن المايكروفونات وعدسات التصوير، لذلك، ولأنها اختارتْ أن تنحاز لرأيها وما تؤمن به وبوضوح، ودون أيّ حسابات للربح أو الخسارة، فقد شكلتْ بذلك ظاهرة فريدة للجرأة الأدبية التي هي بالتأكيد إحدى أهمّ أدبيّات الشوريين أو البرلمانيين، لأن من يتردد في الإدلاء برأيه تحت أي ذريعة في هذا الموقع، أو يحاول تمريره همسًا لا يصلح أن يكون تحت هذه القبة، بل لا يصلح أن يؤتمن على المشورة تأسيسًا على قاعدة: (إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة... فإن فساد الرأي أن تترددا).وما زال المواطن العربي يتذكر صولات وجولات النائب الأردني السيدة توجان الفيصل، والتي قدّمتْ أنموذجًا حيًا للمرأة الفاعلة، وامتدادها اليوم عبر السيدة صفاء الهاشم في البرلمان الكويتي، وصولا إلى السيدة لطيفة الشعلان في الشورى السعودي والتي تشكل ظاهرة تستحق التبجيل والإشادة.