خليل الفزيع

تزايد أعداد المهرجانات الموسمية

لم يعد موسم المهرجانات قصراً على المدن الكبيرة في بلادنا بل امتد إلى المدن الصغيرة في تظاهرة احتفالية واسعة شملت جميع المناطق بمناسبة إجازة منتصف العام الدراسي، مما يتيح لمن يريد الترفيه أن يلجأ إلى أحد هذه المهرجانات القريبة منه، أو يختار مما يقدم في المناطق الأخرى، لكن تواجه بعض هواة التنقل للمناطق الأخرى مشكلة السكن، حيث يظهر الغلاء الفاحش للشقق المفروشة أو الفنادق، أما من يريد الزيارة أو العمرة في هذ الإجازة، فلا تتوافر له أية تسهيلات يمكن أن تشجعه على تحقيق رغبته، مما يشكل ضغطا كبيرا على ميزانية الأسرة، التي لا تعرف لدى الكثيرين معنى التخطيط، لتحديد ميزانية والتقيد بها في مثل هذه الحالات، وهذا امتداد للسلوك الاستهلاكي الذي تغرق فيه معظم الأسر، دون أن تراعي مستوى دخل الفرد، وربما تلجأ بعض الأسر إلى القروض البنكية، وهي تدرك تبعات ذلك وما تعنيه من أرباح مضافة تقض مضاجع المقترضين، بل هناك من يسافر إلى الخارج لقضاء هذه الأيام القليلة من إجازة منتصف العام الدراسي، غير عابئ بتكاليف هذا السفر. ونحن هنا لا نتحدث عن الميسورين من الناس الذين أفاء الله عليهم من خيره الشيء الكثير، ولكننا نتحدث عن أصحاب الدخل المحدود الذين تنتهي رواتبهم في النصف الأول من الشهر، وخاصة المتقاعدين الذين حرموا من كل المميزات التي كانوا يتمتعون بها قبل التقاعد، وكأن التقاعد نقمة وليس نعمة لبداية جديدة في حياة الإنسان، بعد أن يمضي زهرة شبابه في العمل، ليجد نفسه بعد ذلك خارج دائرة الاهتمام، بما يتقاضاه من راتب تقاعدى هزيل، تختفي منه كل مخصصات الوظيفة الإضافية. هذه المهرجانات الموسمية تغيب الثقافة عن معظمها، ليغلب عليها طابع الترفيه على حساب الثقافة، مع أن الموروث الحضاري لكل منطقة جدير بأن يحظى بالتركيز لإبراز الجوانب الإنسانية المشرقة منه، وهي كثيرة وجديرة بأن تكون حاضرة بشكل واضح في هذه المهرجانات، ولعل اعتمادها على كوادر الموظفين الإداريين دون الاستعانة بالمثقفين.. هو واحد من أسباب ضعف الجانب الثقافي في معظم هذه المهرجانات الموسمية، ثم إن بعض هذه المهرجانات تتسم بالبذخ في البذل على الجوانب الاحتفالية، مما يزيد من أعبائها المالية دون أن تضيف جديدا إليها، وهذا يقودنا إلى التكرار الذي تتسم به فعاليات هذه المهرجانات في كل عام، وكل عام وكأنه نسخة مكررة من العام الذي قبله، مع أنها فرصة لا تحدث إلا مرة واحدة في العام، وأمام القائمين عليها عام كامل للتفكير في تقديم الجديد من هذه الفعاليات. ومع كل ذلك تظل هذه المهرجانات وسيلة ترفيهية تقبل عليها الجماهير، للخروج من رتابة الحياة، للحصول على متعة الترفيه، وهو ترفيه سيكتمل حتما حين الاهتمام بالجانب الثقافي في هذه المهرجانات.