إيران تبحث عن «حيطة»!!
يبحث ملالي إيران في أزمتهم الداخلية، الداهمة على غير توقع، عن أي (حيطة) يُحملونها وزر العوز والفاقة والجوع الإيراني الذي لم نكن نعرف أنه على مثل هذه الصورة القاتمة لولا الأحداث الأخيرة ولولا صور الباكين والشاكين والساكنين في المقابر على أطراف المدن. بدا النظام الإيراني مثل عظم منخور يقاوم السقوط ويوزع اتهامات إثارة الأحداث الأخيرة في كل اتجاه، مرة إلى الولايات المتحدث ومرة إلى جيرانه في الخليج، وأخيرا وصلت به الحال إلى اتهام كردستان، الجريحة سياسيا واقتصاديا، بالنفخ في الشارع الإيراني العريض. وبمثل هذه الاتهامات يفضح هذا النظام هشاشته وتواضع قدراته. هذه القدرات التي طالما قدمها للعالم باعتبار أننا إزاء إيران عظمى على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.أليس من المفارقة أن يحرك إقليم صغير مثل كردستان 120 مدينة إيرانية عاش سكانها في ظل نظام الملالي لما يقرب من أربعين سنة.؟! هذا شيء أقرب إلى الخيال الهوليودي ولا يوجد سوى في أذهان قادة النظام الإيراني الذي فاجأتهم جرأة الناس وشعاراتهم وتضحياتهم في سبيل العودة ببلدهم إلى البناء الداخلي وتحقيق الحد الأدنى من العدالة والحريات. لقد مزق الإيرانيون لأول مرة صور المرشد وكل الصور الممثلة للعمائم التي طالما شُدت على حياة الناس وكراماتهم.!!لم يكن هذا متصورا من الملالي وبالتالي كان لا بد من البحث عن كبش فداء، سواء أكان محليا أم إقليميا أم دوليا. المهم هو أن يجد النظام ما يفسر هذه التظاهرات التي انفجرت في كل مكان. وهو يبحث عن هذا التفسير على هواه وليس على هوى المتظاهرين وهوى المنطق، إذ لو أراد حقا أن يفهم ما يحدث ويتصرف على أساس هذا الفهم فليس مطلوبا منه سوى أن يستمع لأصوات الجائعين المستنكرين لأجندته العدائية في المنطقة وصرفه مئات المليارات الدولارات في أربعة عقود على ميليشيات وتنظيمات طائفية، لا وظيفة لها سوى القتل وإفقار الشعوب وتدمير مكتسباتها التنموية.ليس لأي يد خارجية دخل فيما يحدث في إيران حتى لو كانت هذه اليد راغبة بها أو مؤيدة لها. المشكلة داخلية بحتة وهي أن النظام الإيراني يصرف ثروة شعبه بلا طائل خارج حدوده، وهذا جنون لم يعد الإيرانيون يطيقونه.