العلاقة بين الوعي والذائقة..
في الأغلب أنت تختار وعيك بناء على ذائقتك.. إحدى الصعوبات التي تواجه عملية الإدراك والمعرفة، أنها لا تتم بناء على الاحتياج والنقص الذي يعتري الوعي، إنما تحدث بناء على الطريقة الاختيارية للذائقة الشخصية، والتي يلعب فيها العامل النفسي دورا كبيرا.. مثال ذلك، الأفراد الذين تسيطر عليهم نزعة الغضب والحنق، نجدهم باستمرار منجذبين للأخبار والأحداث المستفزة في العالم ويستعلمون عن تفاصيلها وحيثياتها، حتى تتسنى لهم فرصة التعليق عليها، وتفريغ إحدى شحنات الغضب من خلالها.. هذا النوع من الشخصيات عادة يملك حصيلة معلومات عن كثير من الأحداث والقرارات المزعجة على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، والتي لا تعود بالنفع عليه ولا على من حوله.. وقس على هذا المثال كثيرا من النزعات النفسية وكيفية تأثيرها على مسار حصيلة الوعي والمعرفة الشخصية..إن الحالة النفسية، والذائقة المترتبة عليها، تدفعك أحيانا لانتقاء أنواع معينة من المعلومات أو المعرفة لا تسد احتياجاتك ونواقصك المعرفية الضرورية للارتقاء بإدراكك، فالمنقبون في عالم السياسة والتحليلات المفرطة في الأحداث المزعجة حول العالم، لم يستفيدوا ويفيدوا في هذا الجانب، ولا يختلف عن هؤلاء فئة الشغوفين بتتبع صراعات الماضي والأحقاد واستدعائها للنياح والندب عليها..وكما أن الطيور على أشكالها تقع، كذلك الأفكار على أشباهها تقع.. والحالة النفسية والذائقة الشخصية، لا تحدد فقط الأفكار والمعلومات التي يتجه لها الشخص، بل تحدد أيضا (قدوته الفكرية) في الحياة، فهناك من يؤمن بأفكار فلاسفة الصراع، والسياسة والمثاليات، أولئك الذين يصورون الحياة بطابع من المظلومية حد التطرف، أو ينشدون كماليتها بطريقة غير متوافقة مع النقص البشري..تأكد من أنك لا تملك أو تسعى بدون دراية منك إلى (منطقة الوعي المغلق).. وهناك مؤشرات تستطيع من خلالها قياس درجة انفتاحك المعرفي وقدرتك على توسيع أفقك، والأهم من ذلك قابليتك للتعلم والارتقاء المستمر.. فإذا كنت تؤمن بفكرة أو تيار معين حد اليقين فأنت في ورطة، وإذا كنت تؤمن بأشخاص وتقبل بجل أفكارهم، وتراهم قدوتك الفكرية بدون أي تمحيص أو الاختلاف مع بعض ما يذهبون له، فأنت متورط بشدة.. وإذا كنت لا تستطيع الفصل بين الفكرة وصاحبها، ولا تتقبل بعض الشخصيات والأفكار بشكل مطلق، فأنت في مأزق البرمجة الذهنية، ووحدك القادر على تخليص نفسك منه.. تحتاج إلى العودة لمنطقة الاتزان في التعلم، والتدرب على خطوات التفكير الموضوعي وليس العاطفي، والأهم أن لا تنتقي من المعلومات والمعرفة ما يتناسب مع ميولك واتجاهاتك بطريقة متعمدة لتثبت للمخالفين صدق معتقداتك، فأنت بهذا تضلل وعيك وتغلقه..