محمد العلي

عدوانية الزمن «1»

صحب الناس قبلنا ذا الزماناوعناهم من شأنه ما عناناوتولوا بغصة كلهم منهوان سر بعضهم احياناوكأنا لم يرض فينا بريبالدهر حتى اعانه من اعاناانا من محبي مشاهدة الافلام المصرية القديمة، ويبقى ذهني في ذهول حين ارى ممثلة او ممثلا في شبابهما، ثم انظر اليهما في شيخوختهما، فهنا اود ان اكون شاعرا رثائيا حتى اكتب عشر معلقات عن هذه الحالة من تدمير الزمن للانسان وسحقه له باقدامه الغليظة، معلقات تلوح عليها روح الشاعر الشاهق الجواهري:لم يبق عندي ما يبتزه الالمحسبي من الموحشات الهم والهموموحين تطغى عل الحران جمرتهفالصمت افضل ما يطوى عليه فموعدوانية الزمن عدوانية عمياء، فكل شيء في طريقها لا بد ان يتهدم ويتحول الى غبار سواء كان ماديا أم معنويا، فالافكار والابراج والمفاهيم والعادات كلها يسحقها الزمن وهو يضحك منشدا ما قاله ابوتمام:ما ربع مية معمورا يطيف بهغيلان ابهى ربى من ربعها الخربولا الخدود وقد ادمين من خجلاشهى الى ناظري من خدها التربومن العجيب الممض ان معظم المجتمعات، وهم تحت الخطى الساحقة للزمن، لا يزالون يعتقدون بالثبات لعاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم، بل ورجم كل من يشب عن هذا الطوق بالهرطقة والانحراف وما شابههما من الحجارة.هذه التهمة الجائرة بالهرطقة والانحراف بقيت تلصق بالمصلحين والذين يشيرون بأقوالهم وأفعالهم الى ما عليه المجتمع من الضلال في السلوك والحصيلة المعرفية.. منذ اتهام سقراط بأنه يطرح افكارا مخالفة لأفكار القدماء فتخدع الشباب وتحرفهم عن الطريق المضيء في ظنهم، ولذا حكموا عليه بالاعدام.ومنذ عصر ما قبل الاسلام وحتى اليوم وغدا سيبقى الزمن ونهايته التي هي الموت مخيما على ألسنة الشعراء ومخيلتهم، ولو أردنا ان نحصي من ذهبت نفسه حسرات من الشعراء لعجزنا عن ذلك، أما في زماننا القلق هذا فالامر يحتاج الى وقفة اخرى لأن الوعي بالزمن في وقتنا الحاضر اصبح يرمي بالشرر، اصبح وعيا مختلفا عن الأمس.