كلمة اليوم

الميزانية وإستراتيجية الإصلاح والتنمية المستدامة

رغم أنها الميزانية الأضخم من حيث الإنفاق على مر تاريخ المملكة، ورغم تصعيد الاهتمام فيها لبناء الموارد البشرية وعملية التدريب والتأهيل، ورغم ترقية دعم القطاع الخاص، واعتماد عدد من البرامج التي من شأنها أن تأخذ بيد هذا القطاع ليكون شريكا عمليا في قطاع التنمية ورغم العديد من الملامح التي تميز ميزانية هذا العام، إلا أن هنالك ما هو أهم من كل ذلك في نظر المراقبين الاقتصاديين، الذين اتفقوا على أن ميزانية هذا العام قد أسست قاعدة إستراتيجية للإصلاح والتنمية المستدامة، بعدما استطاعت أن ترفع معدلات الاعتماد على الموارد غير النفطية في غضون أقل من ثلاث سنوات إلى ما يقارب الخمسين بالمائة، وهو معدل كبير، وكبير جدا خاصة وأنه لم يؤثر على مسيرة الاستقرار، والرخاء الاقتصادي الذي تعيشه المملكة، بعد أن استعدت الدولة لاتخاذ عدد من الخطوات الاحترازية التي تجنب المواطن أثر تلك الخطوات الإصلاحية، كحساب المواطن، وحملات حماية المال العام والحرب على الفساد بصورة غير مسبوقة لم تستثن أحدا كائنا من كان، مما جعل البلاد تدخل مرحلة جديدة من الشفافية المالية التي تجعل كافة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب يجدون فيها الملاذ الآمن للاستثمار النظيف الذي يضمن لهم التوسع في استثماراتهم في بيئة مثالية لا مكان فيها لأحد فوق قوة النظام والقوانين، وهذا هو المناخ الذي تتسابق إليه رؤوس الأموال في كل مكان في الدنيا، لأن رأس المال متى ما وجد مثل هذه الأرضية التي توفر له ما يحتاجه من الضمانات، فإنه بالتأكيد لن يتردد عن الإقامة فيها، وبناء قواعده، وقد بعثت تلك الخطوات الإصلاحية التي تبنتها المملكة فيما يتصل بمحاربة الفساد تحديدا برسائل قوية إلى كافة المستثمرين الذين يعرفون حجم المملكة الاقتصادي، ومدى إغرائه، خاصة في ظل هذه الضمانات الموثوقة لاستدعائهم للإفادة من هذه البيئة المتميزة للاستثمار، حتى أن هنالك من الدول من بدأ بمحاكاة تجربة المملكة من خلال ذات العناوين، ولكن دون أن يتمكن من التنفيذ بذات الآلية، وذات القوة التي ساوت بين الجميع.لهذا فإننا نستطيع وبكل ثقة أن نقول: إن ميزانية هذا العام قد أسست لإستراتيجية الإصلاح والتنمية المستدامة، بمعنى أن انجازاتها لن تتوقف عند ما جاء فيها من أرقام على ضخامتها، وإنما سيمتد أثرها في مستقبل البلاد كضمانة ثقة دولية لا تنتهي.