إبراهيم باحاذق

المعرفة.. خطوة إلى آفاق أرحب

تشكل المعرفة عنصرا حيويا ومهما في تشكيل القطاعات الاقتصادية المتعددة، وعلى مدى العقود الثلاثة الأخيرة أضحى هذا الأمر باديا للعيان، ولا مراء بأن المعرفة تصنع الفرق الحقيقي بين منتج وآخر وخدمة وأخرى.ويمكن القول إن ما قبل عصر المعرفة ليس كالعصر ذاته، ولعله عصر يتميز بإمكانية التمازج مع الاقتصادات التقليدية، زراعية أو صناعية أو غيرهما. وبالتالي الإفادة من كل عنصر في المكون الاقتصادي.لقد باتت المعرفة مرتكزا رئيسا للمشاريع الاقتصادية، ومحركا حقيقيا للنمو الاقتصادي، غير أنه لا سبيل لتحقيق ذلك دون رساميل بشرية لديها القدرة على الابتكار والاستكشاف، وهذا ما يصعب الوصول إليه دون حاضنات أكاديمية وتقنية وتطبيقية فاعلة ومؤهلة.الأسبوع الفائت عرضت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية فرصا استثمارية بما يقارب 7 مليارات ريال، مستفيدة من المحركات الاستراتيجية للمدينة وفي طليعتها، الخدمات اللوجستية والصناعة، ويمكن أن يشكل الاقتصاد القائم على المعرفة في القطاع نموذجا إيجابيا للغاية لما يمكن أن يكون نتاجا استثماريا حقيقيا يمكن رؤيته بالعين، وإدراك حجمه الاستثماري الهائل، مقارنة بما يمكن أن ينتج عن القطاعات القائمة على الاقتصادات التقليدية.ولئن كانت المدينة تعتزم طرح حزم من الفرص الاستثمارية في عديد من القطاعات الحيوية، فإن قربها من مشروع «نيوم» يضيف ميزة نسبية عالية الأهمية، قد لا تكون متاحة في وقت سابق. ومما يعزز فرص نجاح الاستثمار في المدينة تبني مفاهيم ريادة الأعمال، وزيادة رسوخها، ففي الشهر الماضي كشفت كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال عن تأسيس صندوق وقفي لتعزيز برامجها وأنشطتها العملية والبحثية والتطبيقية وضمان التمويل المستدام لتحقيق أهدافها في دعم سوق العمل بالكوادر الوطنية وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والإسهام في تنمية الاقتصاد الوطني بما يتوافق مع طموحات الشباب وتطلعات رؤية المملكة 2030. ولطالما، كانت الصورة الذهنية تشير إلى البون الشاسع بين ما يمكن تخيله نظريا، وما يمكن لمسه فيزيائيا وإدراكه فعليا، لكنه يوما بعد آخر، الهوة تُجسر، والمسافة تقل بين النظرية والتطبيق بالتأكيد ليس على وتيرة واحدة حول العالم، وذلك بفعل الإيمان بما لدى الرساميل البشرية من مخزون فكري هائل ينبغي استثماره لخدمة الاقتصادات الوطنية بشكل مباشر.ومن أجل الوصول إلى الهدف الاستثماري المأمول، فإن من الضرورة، إدارة المعرفة من خلال إطار واضح ومحدد انطلاقا من مجتمع معرفي يؤمن بقدراته، ويبذل جهدا كبيرا لتحقيق ما يصبو إليه. وهو ما يمكن تلمسه عند المرور في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ناهيك عن أن تحضر مؤتمرا فيها، يبحث سبل الاستثمار من خلال أقنية معرفية من مشارب متعددة، تحفز على الاستكشاف، وترنو للابتكار، مدركة أنها تخطو خطوة كبرى وتتطلع إلى آفاق أرحب.